Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 169

Contributors:

P.169
هَذِه الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ومَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ الْغَافِلَ ولَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْه يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ حَثِيثاً يَطْلُبُكَ ويُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ وكَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ وقَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ وصِرْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَحِيداً فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيه رُوحَكَ واقْتَحَمَ عَلَيْكَ فِيه مَلَكَانِ - نَاكِرٌ ونَكِيرٌ لِمُسَائَلَتِكَ وشَدِيدِ امْتِحَانِكَ أَلَا وإِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُه وعَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ وعَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِه وعَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوه وعَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاه ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا كُنْتَ أَفْنَيْتَه ومَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَه وفِيمَا أَنْتَ أَنْفَقْتَه فَخُذْ حِذْرَكَ وانْظُرْ لِنَفْسِكَ وأَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الِامْتِحَانِ والْمُسَائَلَةِ والِاخْتِبَارِ فَإِنْ تَكُ
Commentary
كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 1 ) » قال البيضاوي " يوم " منصوب بتود ، أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير والشر حاضرة لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمدا بعيدا ، أو بمضمر نحو " أذكر " وتود حال من الضمير في عملت ، أو خبر لما عملت من سوء ، وتجد مقصور على ما عملت من خير ، ولا تكون ما شرطية لارتفاع تود . وقرئ ودت وعلى هذا يصح أن تكون شرطية ولكن الحمل على الخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن وأوفق للقراءة المشهورة ( 2 ) أقول : الخبر ينفى الوجه الأول . قوله عليه السلام : " حثيثا " أي سريعا . قوله عليه السلام : " كان قد أوفيت " مخفف كان أو هو من الأفعال الناقصة . قوله عليه السلام : " ثم عن عمرك " إلى آخره يدل على أنه يسأل عن الأعمال أيضا في القبر وقد سبق الكلام فيه في كتاب الجنائز . قوله عليه السلام : " فخذ حذرك " قال الزمخشري ( 3 ) في قوله تعالى : « خُذُوا حِذْرَكُم ( 4 ) ْ »
Footnote
( 1 ) آل عمران : 30 . ( 2 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 156 . ( ط مصر 1388 ) ( 3 ) الكشاف : ج 1 ص 532 . ( 4 ) النساء : 71 .