تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وعَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ويَمِينِي عَنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وانْتَفَتْ مِنِّي وزَعَمَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ أَيْنَ تَكُونُ الْوَالِدَةُ قَالَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلَامِ قَالَ فَأَتَوْا بِهَا مَعَ أَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لَهَا وأَرْبَعِينَ قَسَامَةً يَشْهَدُونَ لَهَا أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الصَّبِيَّ وأَنَّ هَذَا الْغُلَامَ غُلَامٌ مُدَّعٍ ظَلُومٌ غَشُومٌ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وأَنَّ هَذِه جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وأَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِه واللَّه أُمِّي حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وأَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وعَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ويَمِينِي مِنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وانْتَفَتْ مِنِّي وزَعَمَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ يَا هَذِه مَا يَقُولُ الْغُلَامُ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ والَّذِي احْتَجَبَ بِالنُّورِ فَلَا عَيْنَ تَرَاه وحَقِّ مُحَمَّدٍ ومَا وَلَدَ مَا أَعْرِفُه ولَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ النَّاسِ هُوَ وإِنَّه غُلَامٌ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَنِي فِي عَشِيرَتِي وإِنِّي جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أَتَزَوَّجْ قَطُّ وإِنِّي بِخَاتَمِ رَبِّي فَقَالَ عُمَرُ ألَكِ شُهُودٌ فَقَالَتْ نَعَمْ هَؤُلَاءِ فَتَقَدَّمَ الأَرْبَعُونَ الْقَسَامَةَ فَشَهِدُوا عِنْدَ عُمَرَ أَنَّ الْغُلَامَ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وأَنَّ هَذِه جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وأَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ خُذُوا هَذَا الْغُلَامَ وانْطَلِقُوا بِه إِلَى السِّجْنِ حَتَّى نَسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ فَإِنْ عُدِّلَتْ شَهَادَتُهُمْ جَلَدْتُه حَدَّ الْمُفْتَرِي فَأَخَذُوا الْغُلَامَ يُنْطَلَقُ بِه إِلَى السِّجْنِ فَتَلَقَّاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَادَى الْغُلَامُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّه ص إِنَّنِي غُلَامٌ مَظْلُومٌ وأَعَادَ عَلَيْه الْكَلَامَ الَّذِي كَلَّمَ بِه عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وهَذَا عُمَرُ قَدْ أَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع رُدُّوه إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا رَدُّوه قَالَ لَهُمْ عُمَرُ أَمَرْتُ بِه إِلَى السِّجْنِ فَرَدَدْتُمُوه إِلَيَّ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع أَنْ نَرُدَّه إِلَيْكَ وسَمِعْنَاكَ وأَنْتَ تَقُولُ لَا تَعْصُوا لِعَلِيٍّ ع أَمْراً فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلَامِ فَأَتَوْا بِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ فَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع لِعُمَرَ أتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ
شرح
قوله : " احتجب بالنور " لعل المراد أن نوريته وكثرة ظهوره صار سببا لخفائه على أولي الأبصار العليلة أو أن تجرده صار سببا لعدم إدراكه بالحواس الظاهرة أو المعنى أنه احتجب عن الأبصار مع غاية ظهوره من حيث الآثار . وفي القاموس : القسامة : الجماعة يشهدون .