Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 31

Contributors:

P.31
أَنَّه سُئِلَ مَا قَوْلُكَ فِي هَذَا السَّمَكِ الَّذِي يَزْعُمُ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّه حَرَامٌ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ص يَقُولُ - الْكُوفَةُ جُمْجُمَةُ الْعَرَبِ ورُمْحُ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وكَنْزُ الإِيمَانِ فَخُذْ عَنْهُمْ أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ص مَكَثَ بِمَكَّةَ يَوْماً ولَيْلَةً يَطْوِي ثُمَّ خَرَجَ وخَرَجْتُ مَعَه فَمَرَرْنَا بِرِفْقَةٍ جُلُوسٍ يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه الْغَدَاءَ فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وجَلَسْتُ وتَنَاوَلَ رَغِيفاً فَصَدَعَ بِنِصْفِه ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ هَذَا فَقَالُوا الْجِرِّيثُ يَا رَسُولَ اللَّه فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ مِنْ يَدِه وقَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وتَخَلَّفْتُ بَعْدَه لأَنْظُرَ مَا رَأْيُ النَّاسِ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّه الْجِرِّيثَ وقَالَتْ طَائِفَةٌ لَمْ يُحَرِّمْه ولَكِنْ عَافَه فَلَوْ كَانَ حَرَّمَه لَنَهَانَا عَنْ أَكْلِه قَالَ فَحَفِظْتُ مَقَالَتَهُمْ وتَبِعْتُ رَسُولَ اللَّه ص جَوَاداً حَتَّى لَحِقْتُه ثُمَّ غَشِينَا رِفْقَةً أُخْرَى يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه الْغَدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وجَلَسْتُ مَعَه فَلَمَّا أَنْ تَنَاوَلَ كِسْرَةً نَظَرَ إِلَى أُدْمِ الْقَوْمِ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ هَذَا قَالُوا ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّه فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ وقَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَخَلَّفْتُ بَعْدُ فَإِذَا النَّاسُ فِرْقَتَانِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ حَرَّمَه رَسُولُ اللَّه فَمِنْ هُنَاكَ لَمْ يَأْكُلْه وقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا عَافَه ولَوْ حَرَّمَه لَنَهَانَا عَنْ أَكْلِه ثُمَّ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّه ص حَتَّى لَحِقْتُه فَمَرَرْنَا بِأَصْلِ الصَّفَا وبِهَا قُدُورٌ تَغْلِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تُدْرِكَ قُدُورَنَا فَقَالَ لَهُمْ ومَا فِي قُدُورِكُمْ فَقَالُوا حُمُرٌ لَنَا كُنَّا نَرْكَبُهَا فَقَامَتْ فَذَبَحْنَاهَا فَدَنَا رَسُولُ اللَّه ص مِنَ الْقُدُورِ فَأَكْفَأَهَا بِرِجْلِه ثُمَّ انْطَلَقَ جَوَاداً وتَخَلَّفْتُ بَعْدَه فَقَالَ بَعْضُهُمْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّه ص لَحْمَ الْحَمِيرِ وقَالَ بَعْضُهُمْ كَلَّا إِنَّمَا أَفْرَغَ قُدُورَكُمْ حَتَّى لَا تَعُودُوا فَتَذْبَحُوا دَوَابَّكُمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّه ص إِلَيَّ فَلَمَّا جِئْتُه قَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْعُ لِي بِلَالاً فَلَمَّا جِئْتُه بِبِلَالٍ قَالَ يَا بِلَالُ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ عَلَيْه
Commentary
" ائت الكوفة فإن بها جمجمة العرب " أو ساداتها لأن الجمجمة الرأس ، وهو أشرف الأعضاء ، وقيل جماجم العرب : التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم . انتهى والتشبيه بالرمح لأنه بها يدفع الله البلايا عن العرب ، وقال في النهاية : يقال طوى من الجوع فهو طاو أي خالي البطن جائع لم يأكل . قوله : " جوادا " قال في النهاية : " في حديث سليمان بن صرد " فسرت إليه