أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ قَالَ بَلْ حَيْثُ شَاءَتْ إِنَّ عَلِيّاً ع لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ أَتَى أُمَّ كُلْثُومٍ فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى بَيْتِه
شرح
جمع بينها في الاستبصار بالحمل على الاستحباب ، ويدل على تزويج أم كلثوم بنت ، أمير المؤمنين عليه السلام من عمر ، وذكر السيد العالم بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني في الأنوار المضيئة مما جاز لي روايته عن الشيخ محمد بن محمد بن النعمان أرفعه إلى عمر بن أذينة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يحتجون علينا أن أمير المؤمنين عليه السلام زوج فلانا ابنته أم كلثوم ، وكان عليه السلام متكئا فجلس وقال : أتقبلون أن عليا أنكح فلانا ابنته ؟ إن قوما يزعمون ذلك ما يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد ثم صفق بيده ، وقال : سبحان الله أما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقدر أن يحول بينه وبينها ، كذبوا لم يكن ما قالوا ، إن فلانا خطب إلى علي عليه السلام بنته أم كلثوم فأبى فقال للعباس : والله لئن لم يزوجني لأنزعن منك السقاية وزمزم فأتى العباس عليا فكلمه فأبى عليه فألح العباس ، فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل معه ما قال ، أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها صحيقة بنت حريرية فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم ، وحجبت الأبصار عن أم كلثوم بها وبعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوما فقال ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد أن يظهر للناس فقتل فحوت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنين عليه السلام أم كلثوم ، أقول : لا منافاة بينه وبين سائر الأخبار الواردة في أنه زوجه أم كلثوم ، لأنهم صلوات الله عليهم ، كانوا يتقون من غلاة الشيعة ، وكان هذا من الأسرار ، ولم يكن أكثر أصحابهم قائلين لها ، كذا ذكره الوالد العلامة قدس الله روحه .
أقول : يمكن أن يكون الاستدلال في هذين الخبرين بفعله عليه السلام ظاهرا ، لأن عدم كونها أم كلثوم لم يكن معلوما للناس ، ولم يكن عليه السلام يفعل ما يشنعه الناس عليه ، وعدم تشنيع الصحابة عليه أيضا دليل على ذلك ولو كان لنقل .