تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ) * ( 1 ) وقَالَ * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِه مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) * ( 2 ) فَأَحَلَّ اللَّه الْفَرْجَ لأَهْلِ الْقُوَّةِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَى إِعْطَاءِ الْمَهْرِ والْقُدْرَةِ عَلَى الإِمْسَاكِ أَرْبَعَةً لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ ولِمَنْ دُونَه بِثَلَاثٍ واثْنَتَيْنِ ووَاحِدَةٍ ومَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَاحِدَةٍ تَزَوَّجَ مِلْكَ الْيَمِينِ وإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِمْسَاكِهَا ولَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَزْوِيجِ الْحُرَّةِ ولَا عَلَى شِرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ فَقَدْ أَحَلَّ اللَّه تَزْوِيجَ الْمُتْعَةِ بِأَيْسَرِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْه مِنَ الْمَهْرِ ولَا لُزُومِ نَفَقَةٍ وأَغْنَى اللَّه كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِمَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى إِعْطَاءِ الْمَهْرِ والْجِدَةِ فِي النَّفَقَةِ عَنِ الإِمْسَاكِ وعَنِ الإِمْسَاكِ عَنِ الْفُجُورِ وإِلَّا يُؤْتَوْا مِنْ قِبَلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي حُسْنِ الْمَعُونَةِ وإِعْطَاءِ الْقُوَّةِ والدَّلَالَةِ عَلَى وَجْه الْحَلَالِ لَمَا أَعْطَاهُمْ مَا يَسْتَعِفُّونَ بِه عَنِ الْحَرَامِ فِيمَا أَعْطَاهُمْ وأَغْنَاهُمْ عَنِ الْحَرَامِ وبِمَا أَعْطَاهُمْ وبَيَّنَ لَهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ وَضَعَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ مِنَ الضَّرْبِ والرَّجْمِ واللِّعَانِ والْفُرْقَةِ ولَوْ لَمْ يُغْنِ اللَّه كُلَّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ بِمَا جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى وُجُوه الْحَلَالِ لَمَا وَضَعَ عَلَيْهِمْ حَدّاً مِنْ هَذِه الْحُدُودِ فَأَمَّا وَجْه التَّزْوِيجِ الدَّائِمِ ووَجْه مِلْكِ الْيَمِينِ فَهُوَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ لِكَثْرَةِ مُعَامَلَتِهِمْ بِه فِيمَا بَيْنَهُمْ وأَمَّا أَمْرُ الْمُتْعَةِ فَأَمْرٌ غَمَضَ عَلَى كَثِيرٍ لِعِلَّةِ نَهْيِ مَنْ نَهَى عَنْه وتَحْرِيمِه لَهَا وإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي التَّنْزِيلِ ومَأْثُورَةً فِي السُّنَّةِ الْجَامِعَةِ لِمَنْ طَلَبَ عِلَّتَهَا وأَرَادَ ذَلِكَ فَصَارَ تَزْوِيجُ الْمُتْعَةِ حَلَالاً لِلْغَنِيِّ والْفَقِيرِ لِيَسْتَوِيَا فِي تَحْلِيلِ الْفَرْجِ كَمَا اسْتَوَيَا فِي قَضَاءِ نُسُكِ الْحَجِّ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ لِلْغَنِيِّ والْفَقِيرِ فَدَخَلَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ الْغَنِيُّ لِعِلَّةِ الْفَقِيرِ وذَلِكَ أَنَّ الْفَرَائِضَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً لِيَسَعَ الْغَنِيَّ والْفَقِيرَ وذَلِكَ لأَنَّه غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُفْرَضَ الْفَرَائِضُ عَلَى قَدْرِ مَقَادِيرِ الْقَوْمِ فَلَا يُعْرَفُ قُوَّةُ الْقَوِيِّ مِنْ ضَعْفِ الضَّعِيفِ ولَكِنْ وُضِعَتْ عَلَى قُوَّةِ أَضْعَفِ الضُّعَفَاءِ ثُمَّ رَغِبَ الأَقْوِيَاءُ فَسَارَعُوا فِي الْخَيْرَاتِ بِالنَّوَافِلِ بِفَضْلِ الْقُوَّةِ فِي الأَنْفُسِ والأَمْوَالِ والْمُتْعَةُ حَلَالٌ لِلْغَنِيِّ والْفَقِيرِ لأَهْلِ الْجِدَةِ مِمَّنْ لَه أَرْبَعٌ ومِمَّنْ لَه مِلْكُ الْيَمِينِ مَا شَاءَ كَمَا هِيَ حَلَالٌ لِمَنْ يَجِدُ إِلَّا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمُتْعَةِ والْمَهْرُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْه فِي حُدُودِ التَّزْوِيجِ لِلْغَنِيِّ والْفَقِيرِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
هامش
( 1 ) النساء : 25 . ( 2 ) النساء : 42 .