وذَكَرَ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا وهِيَ مَمْلُوكَةٌ فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّه ص وقَالَ إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَقِرَّ عِنْدَ زَوْجِهَا وإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْه وكَانَ مَوَالِيهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا اشْتَرَطُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنَّ لَهُمْ وَلَاءَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وتُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ بِلَحْمٍ فَأَهْدَتْه إِلَى رَسُولِ اللَّه ص فَعَلَّقَتْه عَائِشَةُ وقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الصَّدَقَةِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه ص واللَّحْمُ مُعَلَّقٌ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا اللَّحْمِ لَمْ يُطْبَخْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّه صُدِّقَ بِه عَلَى بَرِيرَةَ وأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ولَنَا هَدِيَّةٌ ثُمَّ أَمَرَ بِطَبْخِه فَجَاءَ فِيهَا ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَنِ
2 - أَبُو عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
شرح
إذا أعتقت ثبت لها الخيار في فسخ النكاح ، واختلف الأصحاب في ثبوت الخيار لها إذا كان الزوج حرا ، فذهب الأكثر إلى ثبوته لرواية أبي الصباح ورواية زيد الشحام وغيرهما ، ويشكل بأن هذه الروايات كلها ضعيفة السند لا تصلح لإثبات حكم مخالف للأصل ، وذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط والمحقق في الشرائع إلى عدم ثبوت الخيار هنا والمصير إليه متعين ، وقد تعين قطع الأصحاب بأن هذا الخيار على الفور ، ولا بأس به .
الثاني : أن شرط الولاء لغير المولى فاسد كما ذكره الأصحاب .
الثالث : أن الصدقة الذي أخذها غير بني هاشم إذا أهدي إلى بني هاشم تحل لهم وعليه الفتوى .
الحديث الثاني : صحيح .
وقال في النافع : وكذا يتخير الأمة لو كانا لمالك فأعتقا أو أعتقت .
وقال السيد في شرحه : لا يخفى أن ثبوت الخيار للأمة إذا أعتقا دفعة مبني على القول بتخيرها إذا كانت تحت حر ، وقد جمع المصنف في الشرائع بين اختصاص التخيير بما إذا كان الزوج عبدا وثبوت الخيار لها إذا أعتقا دفعة ، وتبعه العلامة في التحرير وهو غير جيد ، وقد نبه العلامة في القواعد على ترتب الحكم بتخييرها