Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 431

Contributors:

P.431
فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَه فَهَاكَ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطِهِمَا إِيَّاه ومُرْه أَنْ يَتَّجِرَ بِهِمَا قَالَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّه ص ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وسَعْدٌ قَائِمٌ عَلَى بَابِ حُجُرَاتِ رَسُولِ اللَّه ص يَنْتَظِرُه فَلَمَّا رَآه رَسُولُ اللَّه ص قَالَ يَا سَعْدُ أتُحْسِنُ التِّجَارَةَ فَقَالَ لَه سَعْدٌ واللَّه مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ مَالاً أَتَّجِرُ بِه فَأَعْطَاه النَّبِيُّ ص الدِّرْهَمَيْنِ وقَالَ لَه اتَّجِرْ بِهِمَا وتَصَرَّفْ لِرِزْقِ اللَّه فَأَخَذَهُمَا سَعْدٌ ومَضَى مَعَ النَّبِيِّ ص حَتَّى صَلَّى مَعَه الظُّهْرَ والْعَصْرَ فَقَالَ لَه النَّبِيُّ ص قُمْ فَاطْلُبِ الرِّزْقَ فَقَدْ كُنْتُ بِحَالِكَ مُغْتَمّاً يَا سَعْدُ قَالَ فَأَقْبَلَ سَعْدٌ لَا يَشْتَرِي بِدِرْهَمٍ شَيْئاً إِلَّا بَاعَه بِدِرْهَمَيْنِ ولَا يَشْتَرِي شَيْئاً بِدِرْهَمَيْنِ إِلَّا بَاعَه بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَأَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ فَكَثُرَ مَتَاعُه ومَالُه وعَظُمَتْ تِجَارَتُه فَاتَّخَذَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مَوْضِعاً وجَلَسَ فِيه فَجَمَعَ تِجَارَتَه إِلَيْه وكَانَ رَسُولُ اللَّه ص إِذَا أَقَامَ بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ يَخْرُجُ وسَعْدٌ مَشْغُولٌ بِالدُّنْيَا لَمْ يَتَطَهَّرْ ولَمْ يَتَهَيَّأْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِالدُّنْيَا فَكَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ يَا سَعْدُ شَغَلَتْكَ الدُّنْيَا عَنِ الصَّلَاةِ فَكَانَ يَقُولُ مَا أَصْنَعُ أُضَيِّعُ مَالِي هَذَا رَجُلٌ قَدْ بِعْتُه فَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَوْفِيَ مِنْه وهَذَا رَجُلٌ قَدِ اشْتَرَيْتُ مِنْه فَأُرِيدُ أَنْ أُوفِيَه قَالَ فَدَخَلَ رَسُولَ اللَّه ص مِنْ أَمْرِ سَعْدٍ غَمٌّ أَشَدُّ مِنْ غَمِّه بِفَقْرِه فَهَبَطَ عَلَيْه جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّه قَدْ عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعْدٍ فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ حَالُه الأُولَى أَوْ حَالُه هَذِه فَقَالَ لَه النَّبِيُّ ص يَا جَبْرَئِيلُ بَلْ حَالُه الأُولَى قَدْ أَذْهَبَتْ دُنْيَاه بِآخِرَتِه فَقَالَ لَه جَبْرَئِيلُ ع إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا والأَمْوَالِ فِتْنَةٌ ومَشْغَلَةٌ عَنِ الآخِرَةِ قُلْ لِسَعْدٍ يَرُدُّ عَلَيْكَ الدِّرْهَمَيْنِ اللَّذَيْنِ دَفَعْتَهُمَا إِلَيْه فَإِنَّ أَمْرَه سَيَصِيرُ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلاً قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص فَمَرَّ بِسَعْدٍ فَقَالَ لَه يَا سَعْدُ أمَا تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرْهَمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَعْطَيْتُكَهُمَا فَقَالَ سَعْدٌ بَلَى ومِائَتَيْنِ فَقَالَ لَه لَسْتُ أُرِيدُ مِنْكَ يَا سَعْدُ إِلَّا الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاه سَعْدٌ دِرْهَمَيْنِ قَالَ فَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ حَتَّى ذَهَبَ مَا كَانَ جَمَعَ وعَادَ إِلَى حَالِه الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا 39 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ
Commentary
الحديث التاسع والثلاثون : صحيح . وهذا أصل من الأصول ينفع في كثير من المواضع .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 431 | العلامة المجلسي / الشيخ علي الآخوندي