Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 409

Contributors:

P.409
بَابٌ آخَرُ مِنْه فِي حِفْظِ الْمَالِ وكَرَاهَةِ الإِضَاعَةِ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ كَانَتْ لإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع دَنَانِيرُ وأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَتِ إِنَّ فُلَاناً يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْيَمَنِ وعِنْدِي كَذَا وكَذَا دِينَاراً فَتَرَى أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْه يَبْتَاعُ لِي بِهَا بِضَاعَةً مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع يَا بُنَيَّ أمَا بَلَغَكَ أَنَّه يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ هَكَذَا يَقُولُ النَّاسُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ فَعَصَى إِسْمَاعِيلُ أَبَاه ودَفَعَ إِلَيْه دَنَانِيرَه فَاسْتَهْلَكَهَا ولَمْ يَأْتِه بِشَيْءٍ مِنْهَا فَخَرَجَ إِسْمَاعِيلُ وقُضِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع حَجَّ وحَجَّ إِسْمَاعِيلُ تِلْكَ السَّنَةَ فَجَعَلَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ويَقُولُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي وأَخْلِفْ عَلَيَّ فَلَحِقَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَهَمَزَه بِيَدِه مِنْ خَلْفِه فَقَالَ لَه مَه يَا بُنَيَّ فَلَا واللَّه مَا لَكَ عَلَى اللَّه [ هَذَا ] حُجَّةٌ ولَا لَكَ أَنْ يَأْجُرَكَ ولَا يُخْلِفَ عَلَيْكَ وقَدْ بَلَغَكَ أَنَّه يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَائْتَمَنْتَه - فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَتِ إِنِّي لَمْ أَرَه يَشْرَبُ الْخَمْرَ إِنَّمَا سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِه : * ( يُؤْمِنُ بِالله ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 ) يَقُولُ يُصَدِّقُ اللَّه ويُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ الْمُؤْمِنُونَ فَصَدِّقْهُمْ ولَا تَأْتَمِنْ شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِه : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * ( 2 ) فَأَيُّ سَفِيه أَسْفَه مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ لَا يُزَوَّجُ إِذَا خَطَبَ ولَا يُشَفَّعُ إِذَا شَفَعَ ولَا يُؤْتَمَنُ عَلَى أَمَانَةٍ فَمَنِ ائْتَمَنَه عَلَى أَمَانَةٍ فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي ائْتَمَنَه عَلَى اللَّه أَنْ يَأْجُرَه ولَا يُخْلِفَ عَلَيْه
Commentary
باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة الحديث الأول : حسن . ويدل على كراهة ائتمان شارب الخمر كما ذكر في الدروس . قوله عليه السلام : " ويصدق للمؤمنين " ، يدل على قبول قول المؤمن وجواز الاعتماد عليه في كل ما أخبر به إلا ما أخرجه الآية ( 3 ) ولا يبعد فهم التعدد من الآية والخبر ، بل تحقق أقل الجمع لكن الظاهر تصديق كل مؤمن كما هو المشهور في الجمع المحلى باللام .
Footnote
( 1 ) سورة التوبة الآية 62 . ( 2 ) النساء - 5 . ( 3 ) سورة الحجرات الآية - 5 .