Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 392

Contributors:

P.392
أَبَا عَبْدِ اللَّه ع بِمَا أَفْتَى بِه أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَضَاءِ وشِبْهِه تَحْبِسُ السَّمَاءُ مَاءَهَا وتَمْنَعُ الأَرْضُ بَرَكَتَهَا قَالَ فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع فَمَا تَرَى أَنْتَ قَالَ أَرَى لَه عَلَيْكَ مِثْلَ كِرَاءِ بَغْلٍ ذَاهِباً مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى النِّيلِ ومِثْلَ كِرَاءِ بَغْلٍ رَاكِباً مِنَ النِّيلِ إِلَى بَغْدَادَ ومِثْلَ كِرَاءِ بَغْلٍ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ تُوَفِّيه إِيَّاه قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ عَلَفْتُه بِدَرَاهِمَ فَلِي عَلَيْه عَلَفُه فَقَالَ لَا لأَنَّكَ غَاصِبٌ فَقُلْتُ أرَأَيْتَ لَوْ عَطِبَ الْبَغْلُ ونَفَقَ ألَيْسَ كَانَ يَلْزَمُنِي قَالَ نَعَمْ قِيمَةُ بَغْلٍ يَوْمَ خَالَفْتَه قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ الْبَغْلَ كَسْرٌ أَوْ دَبَرٌ أَوْ غَمْزٌ فَقَالَ عَلَيْكَ قِيمَةُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ والْعَيْبِ يَوْمَ تَرُدُّه عَلَيْه قُلْتُ فَمَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ أَنْتَ وهُوَ إِمَّا أَنْ يَحْلِفَ هُوَ عَلَى الْقِيمَةِ فَتَلْزَمَكَ فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْكَ فَحَلَفْتَ عَلَى الْقِيمَةِ لَزِمَه ذَلِكَ أَوْ يَأْتِيَ صَاحِبُ الْبَغْلِ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ قِيمَةَ الْبَغْلِ حِينَ أَكْرَى كَذَا وكَذَا فَيَلْزَمَكَ قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُه دَرَاهِمَ ورَضِيَ بِهَا وحَلَّلَنِي فَقَالَ إِنَّمَا رَضِيَ بِهَا وحَلَّلَكَ حِينَ قَضَى عَلَيْه أَبُو حَنِيفَةَ بِالْجَوْرِ والظُّلْمِ ولَكِنِ ارْجِعْ إِلَيْه فَأَخْبِرْه بِمَا أَفْتَيْتُكَ بِه فَإِنْ جَعَلَكَ فِي حِلٍّ بَعْدَ مَعْرِفَتِه فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو وَلَّادٍ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ مِنْ وَجْهِي ذَلِكَ لَقِيتُ الْمُكَارِيَ فَأَخْبَرْتُه بِمَا أَفْتَانِي بِه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع وقُلْتُ لَه قُلْ مَا شِئْتَ حَتَّى أُعْطِيَكَه فَقَالَ قَدْ حَبَّبْتَ إِلَيَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع ووَقَعَ فِي قَلْبِي لَه التَّفْضِيلُ وأَنْتَ فِي حِلٍّ وإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْكَ فَعَلْتُ
Commentary
قوله عليه السلام : " مثل كرى بغل " الظاهر أنه لما خالف ولم يقطع من الطريق المشترط شيئا كما ظهر من أول الخبر لم يستحق من المسمى شيئا ، وانتقل إلى أجرة المثل . قوله عليه السلام : " يوم خالفته " يدل على ما هو المشهور من أنه يضمن قيمته يوم العدوان ، وقيل : يضمن أعلى القيم من حين العدوان إلى حين التلف ، وذهب جماعة من المحققين إلى ضمان قيمته يوم التلف واختاره الشهيد الثاني ( ره ) . " والدبر " جراحة في ظهر الدابة ، " والغمز " في الدابة شبيه العرج . قوله عليه السلام : " إما أن يحلفه " هو يدل على أن القول قول المالك مع الاختلاف في القيمة ، وخصه الشيخ بالدابة ، وقال في غيرها : القول قول المستأجر ، والمشهور