Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 342

Contributors:

P.342
كِسْرَى وقَيْصَرَ ومَنْ دُونَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَى قِتَالِ جُمُوعِ كِسْرَى وقَيْصَرَ وغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ لأَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوهُمْ غَيْرُهُمْ وإِنَّمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي قِتَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وأَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ولَوْ كَانَتِ الآيَةُ إِنَّمَا عَنَتِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ كَانَتِ الآيَةُ مُرْتَفِعَةَ الْفَرْضِ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ والْمَظْلُومِينَ أَحَدٌ وكَانَ فَرْضُهَا مَرْفُوعاً عَنِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ [ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الظَّالِمِينَ والْمَظْلُومِينَ أَحَدٌ ] ولَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ ولَا كَمَا ذَكَرْتَ ولَكِنَّ الْمُهَاجِرِينَ ظُلِمُوا مِنْ جِهَتَيْنِ ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وأَمْوَالِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّه لَهُمْ فِي ذَلِكَ وظَلَمَهُمْ كِسْرَى وقَيْصَرُ ومَنْ كَانَ دُونَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ والْعَجَمِ بِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِه مِنْهُمْ فَقَدْ قَاتَلُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وبِحُجَّةِ هَذِه الآيَةِ يُقَاتِلُ مُؤْمِنُو كُلِّ زَمَانٍ وإِنَّمَا أَذِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِمَا وَصَفَهَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي شَرَطَهَا اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الإِيمَانِ والْجِهَادِ ومَنْ كَانَ قَائِماً بِتِلْكَ الشَّرَائِطِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وهُوَ مَظْلُومٌ ومَأْذُونٌ لَه فِي الْجِهَادِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى ومَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ ظَالِمٌ ولَيْسَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ ولَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَه فِي الْقِتَالِ ولَا بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ والأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لأَنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ ولَا مَأْذُونٍ لَه فِي الدُّعَاءِ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ لأَنَّه لَيْسَ يُجَاهِدُ مِثْلُه وأُمِرَ بِدُعَائِه إِلَى اللَّه ولَا يَكُونُ مُجَاهِداً مَنْ قَدْ أُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِجِهَادِه وحَظَرَ الْجِهَادَ عَلَيْه ومَنَعَه مِنْه ولَا يَكُونُ دَاعِياً إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ مَنْ أُمِرَ بِدُعَاءِ مِثْلِه إِلَى التَّوْبَةِ والْحَقِّ والأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ولَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُؤْمَرَ بِه ولَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُنْهَى عَنْه فَمَنْ كَانَتْ قَدْ تَمَّتْ فِيه شَرَائِطُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الَّتِي وُصِفَ بِهَا
Commentary
قوله عليه السلام : " من جهتين " حاصل الجواب إنا قد ذكرنا أن جميع ما في أيدي المشركين من أموال المسلمين فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة والمهاجرون ظلموا من هذه الجهة ومن جهة إخراجهم من خصوص مكة أيضا . قوله عليه السلام : " وأمر بدعائه " على بناء المجهول أي أمر غيره بدعائه .