مِنْ طَاعَةِ عَبْدٍ إِلَى طَاعَةِ عَبْدٍ مِثْلِه ومَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ لَمْ يُتَعَدَّ عَلَيْه ولَمْ تُخْفَرْ ذِمَّتُه وكُلِّفَ دُونَ طَاقَتِه وكَانَ الْفَيْءُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً غَيْرَ خَاصَّةٍ وإِنْ كَانَ قِتَالٌ وسَبْيٌ سِيرَ فِي ذَلِكَ بِسِيرَتِه وعُمِلَ فِي ذَلِكَ بِسُنَّتِه مِنَ الدِّينِ ثُمَّ كَلَّفَ الأَعْمَى والأَعْرَجَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ عَلَى الْجِهَادِ بَعْدَ عُذْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِيَّاهُمْ ويُكَلِّفُ الَّذِينَ يُطِيقُونَ مَا لَا يُطِيقُونَ وإِنَّمَا كَانُوا أَهْلَ مِصْرٍ يُقَاتِلُونَ مَنْ يَلِيه يُعْدَلُ بَيْنَهُمْ فِي الْبُعُوثِ فَذَهَبَ ذَلِكَ كُلُّه حَتَّى عَادَ النَّاسُ رَجُلَيْنِ أَجِيرٌ مُؤْتَجِرٌ بَعْدَ بَيْعِ اللَّه ومُسْتَأْجِرٌ صَاحِبَه غَارِمٌ وبَعْدَ عُذْرِ اللَّه . . .
شرح
وقال الجوهري : " الفيء " : الخراج والغنيمة ( 1 ) .
قوله عليه السلام : " بسيرته " الضمير راجع إلى القتال والسبي ، ويحتمل أن يكون رجاعه إلى النبي صلى الله عليه وآله بقرينة المقام .
قوله عليه السلام : " ثم كلف الأعمى " لعله معطوف على قوله : " ضيع الجهاد " الغرض بيان فساد الزمان وأهله وتعديهم حدود ربهم والمعنى أنهم يكلفون لجهاد من لم يكلفه الله تعالى كالأعمى والأعرج ومن لا يجد ما ينفق في الجهاد وذا كلفوا من يطيق ذلك كلفوه فوق طاقته مع أنه كان في زمان النبي وأمير لمؤمنين صلى الله عليهما يعدل بين أهل المصر في البعوث إلى الجهاد فإذا بعثوا لي الجهاد طائفة بعثوا في جهاد آخر طائفة أخرى للعدل بينهم .
وقال الجوهري : " البعوث " الجيوش ( 2 ) .
قوله عليه السلام : " أجير مؤتجر " أي أجير يأخذ الأجر على الجهاد بعد أن كلفهم الله تعالى أن يبيعوا أنفسهم من الله بالجنة فيأخذون عرض هذا الأدنى ويحرمون أنفسهم الدرجات العلى .
قوله عليه السلام : " ومستأجر صاحبه " بنصب الصاحب بالمفعولية ، أو بجرة بالإضافة ، أي مستأجر يكلف الجهاد مع عجزه عنه لزمانه وعمي ونحوهما وقد عذره الله تعالى فيضطر إلى أن يستأجر غيره فيبعثه ، وفي أكثر النسخ وبعد عذر الله
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 1 ص 63 .
( 2 ) الصحاح للجوهري : ج 1 ص 273 .