Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 114

Contributors:

P.114
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص وأَصْحَابُه مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ حَتَّى أَتَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ والْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ الآخِرَةَ والْفَجْرَ ثُمَّ غَدَا والنَّاسُ مَعَه وكَانَتْ قُرَيْشٌ تُفِيضُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وهِيَ جَمْعٌ ويَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّه ص وقُرَيْشٌ تَرْجُوا أَنْ تَكُونَ إِفَاضَتُه مِنْ حَيْثُ كَانُوا يُفِيضُونَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْه : * ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ واسْتَغْفِرُوا الله ) * يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقَ فِي إِفَاضَتِهِمْ مِنْهَا ومَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ قُبَّةَ رَسُولِ اللَّه ص قَدْ مَضَتْ كَأَنَّه دَخَلَ فِي أَنْفُسِهِمْ شَيْءٌ لِلَّذِي كَانُوا يَرْجُونَ مِنَ الإِفَاضَةِ مِنْ مَكَانِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَمِرَةَ وهِيَ بَطْنُ عُرَنَةَ بِحِيَالِ الأَرَاكِ فَضُرِبَتْ قُبَّتُه وضَرَبَ النَّاسُ أَخْبِيَتَهُمْ عِنْدَهَا فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ص ومَعَه قُرَيْشٌ وقَدِ اغْتَسَلَ وقَطَعَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى وَقَفَ بِالْمَسْجِدِ فَوَعَظَ النَّاسَ وأَمَرَهُمْ ونَهَاهُمْ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ بِأَذَانٍ وإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ مَضَى إِلَى الْمَوْقِفِ فَوَقَفَ بِه فَجَعَلَ النَّاسُ يَبْتَدِرُونَ أَخْفَافَ نَاقَتِه يَقِفُونَ إِلَى جَانِبِهَا فَنَحَّاهَا فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ مَوْضِعُ أَخْفَافِ نَاقَتِي - بِالْمَوْقِفِ ولَكِنْ هَذَا كُلُّه وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلَى الْمَوْقِفِ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَوَقَفَ النَّاسُ حَتَّى وَقَعَ الْقُرْصُ قُرْصُ الشَّمْسِ ثُمَّ أَفَاضَ وأَمَرَ النَّاسَ بِالدَّعَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وهُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ الآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى صَلَّى فِيهَا
Commentary
قوله عليه السلام : " يعني إبراهيم " تفسير للناس أي المراد بالناس : هؤلاء الأنبياء فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن يتبعهم في الإفاضة من عرفات . وقال البيضاوي : في قوله تعالى : « مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » أي من عرفة لا من المزدلفة ، والخطاب مع قريش كانوا يقفون بالجمع وسائر الناس بعرفة ويرون ذلك ترفعا عليهم فأمروا بأن يساووهم ، وقيل : من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها ، والخطاب عام وقرئ الناس بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله فنسي ، والمعنى إن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه .