تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يَا رَبَّنَا تَأْمُرُ بِنَا إِلَى النَّارِ ولَمْ تُجْرِ عَلَيْنَا الْقَلَمَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ قَدْ أَمَرْتُكُمْ مُشَافَهَةً فَلَمْ تُطِيعُونِي فَكَيْفَ ولَوْ أَرْسَلْتُ رُسُلِي بِالْغَيْبِ إِلَيْكُمْ وفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَمَّا أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَلْحَقُونَ بِآبَائِهِمْ وأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ
شرح
متفقة وليست بمختلفة وأطفال المشركين والكفار مع آبائهم في النار لا تصيبهم من حرها لتكون الحجة أوكد عليهم متى أمروا بدخول نار تؤجج لهم مع ضمان السلامة متى لم يثقوا به ولم يصدقوا وعده في شيء قد شاهدوا مثله انتهى . أقول جمع رحمه الله بينها بحمل ما دل على إطلاق دخولهم النار على نار البرزخ ، وقال : لا تصيبهم حرها حينئذ ورأى أن فائدة ذلك توكيد الحجة عليهم في التكليف بدخول نار تؤجج لهم في القيمة ، ويمكن أن يقال : لعل الله تعالى يعلم أن كل أولاد الكفار الذين يموتون قبل الحلم لا يدخلون النار يوم القيمة بعد التكليف فلذا قال الله : اعلم بما كانوا عاملين أي في القيمة بعد التكليف ولذا جعلهم من أولادهم ، ويمكن أيضا أن يحمل قوله عليه السلام كفار على أنه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار بالتبعية في النجاسة ، وعدم التغسيل والتكفين والصلاة والتوارث وغير ذلك ، ويخص دخول النار ودخول مداخل آبائهم بمن يدخل منهم نار التكليف ، والأظهر حملها على التقية لموافقتها لروايات المخالفين وأقوال أكثرهم ، قال النووي : في شرح صحيح مسلم اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين فمنهم من يقول : هم تبع لابائهم في النار ، ومنهم من يتوقف فيهم ، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون إنهم من أهل الجنة وروى البغوي في شرح السنة بإسناده عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أطفال المشركين قال الله أعلم بما كانوا عاملين ، وقال : هذا حديث متفق على صحته ، وروي بإسناد آخر عن صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من يولد ، يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها ، قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير ؟