ويَأْكُلُونَ مِنْ زَقُّومِهَا ويَشْرَبُونَ مِنْ حَمِيمِهَا لَيْلَهُمْ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَاجَتْ إِلَى وَادٍ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَه - بَرَهُوتُ أَشَدُّ حَرّاً مِنْ نِيرَانِ الدُّنْيَا كَانُوا فِيهَا يَتَلَاقَوْنَ ويَتَعَارَفُونَ فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ عَادُوا إِلَى النَّارِ فَهُمْ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّه فَمَا حَالُ الْمُوَحِّدِينَ الْمُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ ولَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ ولَا يَعْرِفُونَ وَلَايَتَكُمْ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ فِي حُفْرَتِهِمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَه عَمَلٌ صَالِحٌ ولَمْ يَظْهَرْ مِنْه عَدَاوَةٌ فَإِنَّه يُخَدُّ لَه خَدٌّ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّه فِي الْمَغْرِبِ فَيَدْخُلُ عَلَيْه مِنْهَا الرَّوْحُ فِي حُفْرَتِه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَلْقَى اللَّه فَيُحَاسِبُه بِحَسَنَاتِه وسَيِّئَاتِه فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وإِمَّا إِلَى النَّارِ فَهَؤُلَاءِ مَوْقُوفُونَ لأَمْرِ اللَّه قَالَ وكَذَلِكَ يَفْعَلُ اللَّه بِالْمُسْتَضْعَفِينَ والْبُلْه والأَطْفَالِ وأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ فَأَمَّا النُّصَّابُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُمْ يُخَدُّ لَهُمْ خَدٌّ إِلَى النَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّه فِي الْمَشْرِقِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا اللَّهَبُ والشَّرَرُ والدُّخَانُ وفَوْرَةُ الْحَمِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ مَصِيرُهُمْ إِلَى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَيْنَ إِمَامُكُمُ الَّذِي اتَّخَذْتُمُوه دُونَ الإِمَامِ الَّذِي جَعَلَه اللَّه لِلنَّاسِ إِمَاماً ؟
شرح
موضع لا ترى فيه جنة ، وربما يستشكل بأنه كيف يكون في الدنيا جنة ولم يطلع عليها أحد ، والجواب أن ذلك من استبعادات الأوهام الضعيفة إذ لم يطلع أحد على جميع أجزاء الأرض وكثيرا ما يطلع في إلا زمان المتأخرة على جزائر وسيعة وبلدان عظيمة لم يطلع عليها المتقدمون كالبلاد المسماة بينكي دنيا ظهر قبل ذلك بستين سنة أو نحو ذلك ، وقصة جنة شداد معروف وأنه دخلها أعرابي في زمن معاوية ولم يعثر عليها إلى الآن أحد ولا تضيق قدرة الله سبحانه على إخفاء شيء عن الناس إذا تعلقت المصلحة به مع أنه قد مر احتمال آخر لا نحتاج معه إلى شيء من ذلك