تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
الأرض " في مثل الماء إذ لا محصل له ، وكذا الضمير في عمقه ، أي في عمق ذلك المقدار من الأرض . أقول : ما ذكره رحمه الله مع تشويشه واضطرابه إنما يستقيم إذا كانت إضافة العمق إلى الضمير بيانية وهي غير معهودة . السادس : ما ذكر الشيخ المتقدم واختاره الوالد العلامة قدس الله روحهما وهو أن يكون ثلاثة في قوله " ثلاثة أشبار ونصف في عمقه " منصوبا على أنه خبر ثان لكان لا مجرورا بالبدلية من مثله وهذا توجيه لما في نسخة التهذيب . ويرد عليه أنه يقتضي نصب النصف بالعطف على ثلاثة وهو في الرواية غير منصوب وتقدير مبتدأ أو خبر نحو - معها - بعيد ، والعطف على أشبار كما قيل فاسد لفظا ومعنى ، إما لفظا فلأنه ينسحب عليه لفظ الثلاثة فيجب أن يكون أنصافا لا نصفا ، وأما معنى فلأنه يصير العمق أربعة أشبار ونصفا فلا ينطبق على شيء من المذاهب ويحتمل أن يكون جره للجواز إن لم يأب عنه العطف فإن المشهور أنه لا يجوز معه . فإذا عرفت هذه الوجوه ، فاعلم أنه مع احتمال القطر يشكل الاستدلال بهذا الخبر على المشهور ، إلا أن يقال : ليس المراد بتلك التوجيهات الاستدلال بتلك الوجوه المحتملة ليكون الاستدلال مبنيا على الاحتمال ، بل الكلام مبني على أنه لا بد أن يكون عليه السلام بين تحديد الجهات جميعا ، إذ تحديد البعض وإهمال الباقي لا معنى له ، والحمل على القطر المبتني على فرض نادر الوقوع وهو الحوض المدور بعيد غاية البعد ، فلا بد أن يكون دالا على تحديد الجميع بثلاثة أشبار ونصف إذ لا احتمال سواه وهذه التوجيهات لتطبيق ما هو معلوم أنه مراد من الخبر على لفظه .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 14 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني