تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
أريد بركة الموت الفرح والسرور والراحة ومشاهدة السعادة بعده وبالعيش الحياة الطيبة وما يكون به الحياة ويعاش به على الوجه الحلال " وبرد العيش بعد الموت " أي راحة العيش ولذته ، وفي النهاية فيه - الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة - أي لا تعب فيه ولا مشقة وكل محبوب عندهم بارد انتهى ، وقيل العيش البارد عيش لا تعب ولا مشقة ولا عسر فيه ، أو عيش ثابت مستقر من قولهم برد لي على فلان حق أي ثبت واستقر . " ولذة النظر إلى وجهك " المراد بالوجه الذات وبالنظر نظر القلب ، أو المراد بالوجه الأنبياء والحجج عليهم السلام فإنهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه ، ومن أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم فالمراد بالنظر النظر بالعين ، أو المراد بالوجه الدين والعبادة والتي أمر الله بها أو إخلاص العبادة له فالمراد بالنظر إليها النظر إلى ثوابها أو وجه الله رحمته . قال الراغب : أصل الوجه الجارحة ولما كان الوجه أول ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار ، وربما عبر عن الذات بالوجه في قوله عز وجل « وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ » ( 1 ) قيل : ذاته ، وقيل أراد بالوجه هيهنا التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة قال عز وجل « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » ( 2 ) وقال « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » ( 3 ) وقوله « يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ » ( 4 ) « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ » ( 5 ) إن الوجه في كل هذا زائد ونعني بذلك كل شيء هالك إلا هو وكذا في أخواته . وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال سبحان الله قالوا قولا
هامش
( 1 ) الرحمن : 27 . ( 2 ) البقرة : 115 . ( 3 ) القصص : 88 . ( 4 ) الروم : 38 . ( 5 ) الانسان : 9 .