شرح
وكتأخير موعد موسى عليه السلام : كما قال « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » وهو أنسب بمقام الدعاء .
والعامة ذكروا فيه وجوها ، قال في النهاية : في أسماء الله تعالى ، المقدم :
هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في موضعها ، فمن استحق التقديم قدمه ، وقال في أسماء الله تعالى الآخر والمؤخر فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كل ناطقة وصامتة ، والمؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها وهو ضد المقدم ، وقال الكرماني في شرح البخاري : أنت المقدم ، أي لي في البعث في الآخرة ، والمؤخر أي لي في البعث في الدنيا ، وقال غيره هو أن يوفق بعضا للطاعات ويخذل آخر عن النصرة أو المعز والمذل ، أو الرافع والخافض .
وقال الطيبي في شرح المشكاة : المقدم المؤخر هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها ، أو بالشرف والقربة كتقديم الأنبياء والصالحين من عباده على من عداهم ، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية والصاعدات منها على الهابطات ، أو بالزمان كتقديم الأطوار ، والقرون بعضها على بعض .
وقال القرطبي : هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة كالقابض والباسط ، قال العلماء : لا يؤتى بهما إلا كذلك فلا يقال - أنت المقدم - وحده كما لا يقال - أنت القابض - وحده . وقال بعضهم : أنت منزل الأشياء منازلها فتقدم من تشاء لطاعتك وتؤخر من تشاء لخذلاتك ، وقال بعضهم : أنت المقدم بلا بداية وأنت المؤخر بلا نهاية ، أو أنت المقدم القديم ، وأنت المؤخر الباقي ، أو أنت الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء .
وأقول : كان هؤلاء قرؤا على بناء المفعول وهو خلاف المضبوط في الكتب لا إله إلا أنت فلا مقدم ولا مؤخر غيرك ، فهو تأكيد لما قبله ، أو تفريع عليه