تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
صَلَاةٍ رَدَّ اللَّه عَلَيْه رُوحَه فِي قَبْرِه وكَانَ حَيّاً مَرْزُوقاً نَاعِماً مَسْرُوراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ 5 - عَنْه عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه رَفَعَه قَالَ تَقُولُ بَعْدَ الْفَجْرِ - اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً مَعَ خُلُودِكَ ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا مُنْتَهَى لَه دُونَ رِضَاكَ ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا أَمَدَ لَه دُونَ مَشِيَّتِكَ ولَكَ الْحَمْدُ حَمْداً
شرح
من السماء وباللعن من الله والملائكة والناس أجمعين " واهدني بهداك " أي بهداياتك الخاصة والهدى بضم الهاء وفتح الدال القرآن والبيان والدلالة والإرشاد ، يقال : هداه الله تعالى إذا أرشده وبصره طريق معرفته ومعرفة حججه وأوليائه وعرفه ما لا بد منه في وجوده وبقائه وكماله في النشأتين " وأغنني بغناك " أي بغني من عندك حتى لا احتاج إلى غيرك أو بغني النفس لا بالمال " واجعلني من أوليائك المخلصين " بفتح اللام من أخلصه لله إذا جعله خالصا من الرذائل أو متميزا عن غيرهم في السعادة من خلص إذا تميز ، أو سالما من المكاره الأخروية من خلص إذا سلم ونجا ، أو واصلا إلى قربه تعالى من خلص فلان إلى فلان إذا وصل إليه ، أو بكسرها من أخلص لله إذا طلب بعلمه وجه الله تعالى وترك الرياء والسمعة ، أو أخلص نفسه من المهلكات والخبائث كما أخلصت النار الذهب ، أو غيره من الغش " وكان حيا " أي بالحياة التي تكون في البرزخ بالجسد المثاني - أو غيره كالشهداء ، لا بهذا البدن وإن احتمل ذلك على بعد في غير المعصومين عليهم السلام . الحديث الخامس : مرفوع أيضا . " حمدا خالدا " أي لا يكون له نهاية كما أنه لا نهاية لوجوده واستحقاقه للحمد وقيل : يكون ثوابه خالدا " لا منتهى له دون رضاك " أي لا ينتهي حتى ترضى به عني ، والمنتهى مصدر ميمي أو اسم مكان ، وقيل : رضاه عبارة عن الإحسان والإكرام وفيه رجاء لأن يكون ثواب حمده غير متناه لأن عدم نهاية الحمد عند إحسانه وإكرامه بسببه مستلزم لعدم نهايتهما " لا أمد له دون مشيتك " الأمد الغاية وهو يحتمل وجوها الأول : أن يكون المعنى دون مشيتك ، أي دون ما تشاء من العباد أن يحمدوك به فهو قريب من الفقرة السابقة .