مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 335
بَابُ الدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه الْبَرْقِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّه الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الزَّوَالِ - اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وكَرَمِكَ وأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ - بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ وأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وأَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ باب الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول : حسن كالصحيح وقد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى . قوله عليه السلام " إذا فرغ من الزوال " أقول : تحتمل القريضة والنافلة لكن الشيخ وغيره ذكروهما في تعقيب نوافل الزوال بأدنى تغيير وإطلاق صلاة الزوال على النافلة في عرف الأخبار أكثر ، والجود والكرم متقاربان وفيه سبحانه الجود العطاء من غير طلب مكافأة وجزاء ، والكرم استجماع أنواع الخير والشرف والفضائل ومنها العطاء بغير حساب ، ولعل المعنى أطلب القرب منك بجودك وكرمك لا بعملي وطاعتي ، وفيه اعتراف بالتقصير وتوسل بأفضل الوسائل للتقرب فإن الجود والكرم على الإطلاق يقتضيان إعطاء السائل كل ما سأله مع المصلحة والاستقالة من المتبايعين أن يندم أحدهما عن البيع فيطلب من الآخر أن يندم ويفسخ ، وإقالة العثرة والزلة أيضا كأنه مأخوذ منه كان الله تعالى أخذ العهد من العبد أن يعذبه إذا أذنب فطلب العبد المغفرة كأنه استقالة عن هذه المعاهدة ، وفسخ لها ، وفي المصباح : أقاله الله عثرته إذا رفعه من سقوطه ومنه الإقالة في البيع لأنه رفع العقد ، وقوله " أقلتني عثرتي " كان المعنى لم تعاجلني بعذابك كما قال " وسترت على ذنوبي " ويحتمل أن يكون نوعا من الاستعطاف والمبالغة في الدعاء أي استغفرت لذنوبي