كُفِيتَ فَإِذَا قَالَ آمَنْتُ بِاللَّه قَالا هُدِيتَ - فَإِذَا قَالَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه قَالا وُقِيتَ فَيَتَنَحَّى الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَيْفَ لَنَا بِمَنْ هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ قَالَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ عِرْضِي لَكَ الْيَوْمَ - ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنْ تَرَكْتَ النَّاسَ لَمْ يَتْرُكُوكَ
شرح
" اللهم إن عرض لك اليوم " أي لا أتعرض لمن هتك عرضي لوجهك إما عفوا أو تقية وكلاهما لله رضي ، في النهاية العرض أي بالكسر موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره ، وقيل : هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب ، وقال ابن قتيبة عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير ، ومنه حديث أبي ضمضم اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك أي تصدقت على من ذكرني بما يرجع إلى عيبه ومنه حديث أبي الدرداء ( أقرض من عرضك ليوم فقرك ) أي من عابك وذمك فلا تجاوزه واجعله قرضا في ذمته لتستوفيه منه يوم حاجتك في القيامة انتهى ، وقيل : معنى هذا الحديث إني أبحت للناس عرضي لأجلك ، فإن اغتابوني وذكروني بسوء عفوت عنهم وطلبت بذلك الأجر منك يوم القيامة لأنك أمرت بالعفو والتجاوز ، وقد ورد أن يوم القيامة نودي ليقم من كان أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس ، معناه إني لا أطلب مظلمة يوم القيامة ولا أخاصم عليها ، لا أن غيبته صارت بذلك حلالا ، وذلك لأنه لا يسقط الحق بإباحة الإنسان عرضه للناس لأنه عفو قبل الوجوب ، إلا أنه وعد ينبغي له أن يفي به ولا سيما إذا جعله لله .
وأقول : في خصوص هذه المادة لا ينفع العفو لأن ذمه وغيبته عليه السلام كفر ولا ينفع عفوهم في رفع عقابهم ، ولا يشفعون في الآخرة أيضا لأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ، فعفوهم للتقية أو لرفع درجاتهم ولا ينفع المعفو أصلا " إن تركت الناس