شرح
والأول أظهر وفي بعض كتب الدعاء والحديث ساج بالسين وهو إما بالتخفيف كما صححه الشيخ البهائي ( قدس سره ) في مفتاح الفلاح قال ساج بالسين المهملة وأخره جيم اسم فاعل من سجي بمعنى ركد واستقر ، والمراد ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته انتهى .
وأقول : يؤيد هذه النسخة قوله تعالى « وَاللَّيْلِ إِذا سَجى » قال البيضاوي أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجي البحر سجوا إذا سكنت أمواجه وأما بالتشديد من السبح بمعنى التغطية وهو بعيد " والأبراج " الأظهر عندي أنه جمع برج بالتحريك أي ذات كواكب نيرة حسنة المنظر قال في القاموس : البرج محركة المجيد الحسن الوجه أو المضيء البين المعلوم والجمع أبراج ، وقال البرج بالضم الركن والحصن وواحد بروج السماء انتهى ، وزعم الأكثر أنه جمع برج لقوله تعالى « وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » وهو بعيد إذ هو يجمع في الغالب على بروج ، وإن قيل أنه يجمع على أبراج ، قال في مصباح اللغة برج الحمام مأواه والبرج في السماء قيل منزل القمر وقيل الكوكب العظيم وقيل باب السماء والجمع فيهما بروج وأبراج " ولا أرض ذات مهاد " أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار قال في القاموس المهاد الموضع مهيأ للصبي ويوطأ والأرض والفراش ( وأَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً ) أي بساطا ممكنا للسلوك فيه ولبئس المهاد أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى .
ويحتمل أن يكون المعنى صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة والحالة فيكون شبيها بالتجريد ، وقيل : الظاهر أن مهادا هنا جمع مهد أو مهدة بالضم فيهما وهما ما ارتفع من الأرض أو ما انخفض منها في سهولة واستواء والمعنى لا يستر عنك أرض ذات أتلال عالية ، وجبال رأسيه أو ذات أقطاع مستقيمة ممهدة وأمكنة مستوية منبسطة انتهى .