تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
لكان كاذبا ، أو مطلقا لما لا يأمن أن يكون كذبا ، وذلك لا يجوز عند من جوز الصغائر على الأنبياء . ونحوه قال الشيخ الطبرسي قدس سره في تأويل تلك الآية ، وهذا الكلام وإن كان فيما ظاهره الخبر لكن سيأتي منهما رضي الله عنهما ما يدل على أنهم لا يفرقون في ذلك بين الوعد والخبر . وأقول : كلام كثير من أصحابنا جار هذا المجرى ، وسلموا كون الوعد أو الوعيد خبرا فعلى هذا يشكل القول بجواز مخالفة الوعد من غير عذر ومصلحة ، وأما الوعيد فتكون مخالفته من قبيل الكذب المجوز للمصلحة إذ لا خلاف في أن خلف الوعيد ليس بحرام بل هو حسن ، فيكون جوازه مشروطا بمصلحة مجوزة للكذب ، والقول بهذا أيضا مشكل فإن العبد إذا استحق من المولى تأديبا وأوعده ذلك من غير مصلحة في ذلك الوعيد ، ثم عفا عنه يكون كذبا بغير مصلحة وحراما ، ولا أظن أحدا قال بذلك إلا أن يقال العفو من الصفات الحسنة والأفعال الجميلة ، فإذا صادف الكذب يصير به حسنا ، وفيه بعد . وأيضا لو كان قبح خلف الوعد من جهة الكذب لزم إذا قال رجل أركب غدا مخبرا بذلك من غير أن يعد أحدا ثم بدا له ولم يركب أن يكون عاصيا ، ولعله مما لم يقل به أحد ، فالأولى جعلهما من قبيل الإنشاء لا الخبر ، فلا يوصفان بالصدق والكذب ، وإطلاقهما عليهما على التوسع والمجاز . ومما ينبه على ذلك أن الصدق والمكذب إنما يطلقان على ما يتصف بهما حين القول ، لا ما يكون تصديقه وتكذيبه باختيار القائل ، وليس هذا دليلا ولكنه منبه ويمكن المناقشة فيه . فإن قيل : لم لم يعد أهل العربية الوعد من أقسام الإنشاء ؟ قلت : مدارهم على ذكر الإطلاقات اللغوية ومصطلحاتهم ، ولذا لم يعدوا بعت واشتريت وأنكحت