تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
21 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ سَمِعْتُه يَقُولُ اصْبِرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّه وتَصَبَّرُوا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّه فَإِنَّمَا الدُّنْيَا سَاعَةٌ فَمَا مَضَى فَلَيْسَ تَجِدُ لَه سُرُوراً ولَا حُزْناً
شرح
والجمع طرف مثل غرفة وغرف ، وأطرف إطرافا جاء بطرفة وقال الجوهري : الطارف والطريف من المال المستحدث والاسم الطرفة وأطرف فلان إذا جاء بطرفة . الحديث الحادي والعشرون : موثق . " اصبروا على طاعة الله " لما كانت اللذة في فعل المعصية أكثر منها في ترك الطاعة كان الصبر على المعصية أشق على النفس من الصبر على فعل الطاعة ، فلذا قال في الطاعة اصبروا في المعصية تصبروا وهو تكلف الصبر وحمل النفس عليه كما هو مقتضى البابين وإن لم يفرق اللغويون بينهما ، قال الفيروزآبادي : الصبر نقيض الجزع صبر يصبر فهو صابر وتصبر واصطبروا صبر . وقال الراغب : الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه ، فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لا غير ، ويضاده الجزع وإن كان في محاربة سمي شجاعا ويضاده الجبن وإن كان في نائبه مضجرة سمي رحب الصدر ويضاده التضجر ، وإن كان في إمساك الكلام سمي كتمانا . وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله : « وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ » ( 1 ) وساق الكلام إلى قوله : « اصْبِرُوا وَصابِرُوا » أي احبسوا أنفسكم على العبادة وجاهدوا أهواءكم وقوله : عز وجل : « وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ » ( 2 ) أي تحمل الصبر بجهدك ، وقوله تعالى : « أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا » ( 3 ) أي تحملوه من الصبر
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 73 . ( 2 ) سورة مريم : 65 . ( 3 ) سورة الفرقان : 75 .