شرح
الرابع : ما روي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله : بل فعله ، ثم يبتدئ :
كبيرهم هذا ، أي فعله من فعله وهذا من باب التورية إذ له ظاهر وباطن ، وباطنه ما ذكر وظاهره إسناد الفعل إلى الكبير وفهمهم تعلق به ومراده عليه السلام هو الباطن .
الخامس : ما روي عن بعضهم أنه كان يقف عند قوله كبيرهم ، ثم يبتدئ بقول هذا فاسألوهم ، وأراد بالكبير نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم ، وهذا أيضا من باب التورية وقيل : إنه يتم بدون الوقف أيضا بأن يكون هذا إشارة إلى نفسه المقدسة والمغايرة بين المشير والمشار إليه كاف بحسب الاعتبار .
السادس : أن في الكلام تقديما وتأخيرا والتقدير : بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم ، فيكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطا بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين لم يكونوا فاعلين ، والغرض منه تسفيه القوم وتقريعهم وتوبيخهم لعبادة من لا يسمع ولا ينطق ولا يقدر على أن يخبر من نفسه بشيء .
ويؤيده ما روي في كتاب الاحتجاج أنه سئل الصادق عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم : « قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » قال : ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : إنما قال إبراهيم :
فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم .
وقال البيضاوي : وما روي أنه عليه السلام قال : لإبراهيم ثلاث كذبات ، تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته .
" وقال يوسف عليه السلام إرادة الإصلاح " كان المراد الإصلاح بينه وبين إخوته في حبس أخيه بنيامين عنده وإلزامهم ذلك بحيث لا يكون لهم محل منازعة ولم يتيسر له ذلك إلا بأمرين : أحدهما نسبة السرقة إليه ، وثانيهما : التمسك بحكم آل يعقوب في السارق وهو استرقاق السارق سنة وكان حكم ملك مصر أن يضرب السارق