تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَاه عَلَى هَوَايَ إِلَّا شَتَّتُّ عَلَيْه أَمْرَه ولَبَّسْتُ عَلَيْه دُنْيَاه وشَغَلْتُ قَلْبَه بِهَا ولَمْ أُؤْتِه مِنْهَا إِلَّا مَا قَدَّرْتُ لَه وعِزَّتِي وجَلَالِي وعَظَمَتِي ونُورِي وعُلُوِّي
شرح
" لا يؤثر " أي لا يختار " عبد هواه " أي ما يحبه ويهواه " على هواي " أي على ما أرضاه وأمرت به " إلا شتت عليه أمره " على بناء المجرد أو التفعيل ، في القاموس : شت يشت شتا وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت ، وشتته الله وأشته . وأقول : تشتت أمره إما كناية عن تحيره في أمر دينه فإن الذين يتبعون الأهواء الباطلة ، في سبل الضلالة يتيهون وفي طرق الغواية يهيمون ، أو كناية عن عدم انتظام أمور دنياهم فإن من اتبع الشهوات لا ينظر في العواقب فيختل عليه أمور معاشه ويسلب الله البركة عما في يده أو الأعم منهما ، وعلى الثاني الفقرة الثانية تأكيد وعلى الثالث تخصيص بعد التعميم . " ولبست عليه دنياه " أي خلطتها أو أشكلتها وضيقت عليه المخرج منها ، قال في المصباح : لبست الأمر لبسا من باب ضرب خلطته ، وفي التنزيل : « وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 1 ) والتشديد مبالغة ، وفي الأمر لبس بالضم ولبسة أيضا إشكال ، والتبس الأمر أشكل ، ولابسته بمعنى خالطته ، وقال الراغب : أصل اللبس ستر الشيء ، ويقال ذلك في المعاني ، يقال : لبست عليه أمره ، قال تعالى : « وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » « وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ » ( 2 ) « لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ » ( 3 ) « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » ( 4 ) ويقال في الأمر لبسة أي التباس ولابست فلانا خالطته . " وشغلت قلبه بها " أي هو دائما في ذكرها وفكرها غافلا عن الآخرة وتحصيلها
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 9 . ( 2 ) سورة البقرة : 42 . ( 3 ) سورة آل عمران : 71 . ( 4 ) سورة الأنعام : 82 .