تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فَقِيلَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ اللَّه فَقَالَتْ إِنَّ الطَّرِيقَ لَمُعْرَضٌ فَهَمَّ بِهَا بَعْضُ
شرح
والسرقين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح " فقيل لها : تنحى " بالتاء والنون والحاء المشددة كلها مفتوحة والياء الساكنة ، أمر الحاضرة من باب التفعل ، أي أبعدي " لمعرض " على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل ، وقد يقرأ على بناء الفاعل من الأفعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشيء وعرضته أي جعلته عريضا ، وعلى الثالث من قولهم عرضت الشيء أي أظهرته ، فأعرض أي ظهر ، وهو من النوادر . " فهم بها " أي قصدها " أن يتناولها " أي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه صلى الله عليه وآله وسلم أو يشتمها من قولهم : نال من عرضه أي شتمه ، والأول أظهر " فإنها جبارة " أي متكبرة ، وذلك خلقها لا يمكنها تركه ، أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك من البذاء والفحش ، قال في النهاية فيه : أنه أمر امرأة فتأبت فقال : دعوها فإنها جبارة ، أي متكبرة عاتية ، وقال الراغب : أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر وتجبر ، يقال إما لتصور معنى الاجتهاد ، أو للمبالغة أو لمعنى التكلف ، والجبار في صفة الإنسان يقال : لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها ، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى : « وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » ( 1 ) « وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » ( 2 ) « إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ » ( 3 ) « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » ( 4 ) أي متعال عن قبول الحق والإذعان له ، وأما في وصفه تعالى " نحو الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ » ( 5 ) فقد قيل : سمي بذلك من قولهم
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 15 . ( 2 ) سورة مريم : 32 . ( 3 ) سورة المائدة : 22 . ( 4 ) سورة غافر : 35 . ( 5 ) سورة الحشر : 23 .