شرح
من المحققين ، ورووا فيه الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن العين حق تستنزل الحالق ، والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره ، فجعل عليه السلام كأنها تحط ذروة الجبل من قوة أخذها وشدة بطشها ، وورد في الخبر أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام بأن يقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان هامة ومن كل عين لامة ، وروي أن إبراهيم عليه السلام عوذ ابنيه ، وأن موسى عوذ ابني هارون بهذه العوذة ، وروي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول الله إن العين إليهم سريعة أفأسترقي لهم من العين ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
نعم ، وروي أن جبرئيل عليه السلام رقا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه الرقية ، وهي : بسم الله أرقيك من كل عين حاسد ، الله يشفيك ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين .
ثم اختلفوا في وجه تأثير الإصابة بالعين فروي عن الجاحظ أنه قال : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة تتصل به وتؤثر فيه ، ويكون هذا المعنى خاصة في بعض الأعين كالخواص في بعض الأشياء ، وقد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض ، ولأن الأجزاء تكون جواهر والجواهر متماثلة ، ولا يؤثر بعضها في بعض ، وقال أبو هاشم : هو فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة وهو قول القاضي .
وقال الفخر الرازي في تفسير الآية التي في سورة يوسف : لنا ههنا مقامان الأول إثبات أن العين حق ، ثم استدل على ذلك بإطباق المتقدمين من المفسرين على أن المراد من هذه الآية ذلك ، ثم استدل بالروايات المتقدمة وغيرها ، ثم قال :
المقام الثاني في الكشف عن ماهيته فنقول : إن الجبائي أنكر هذا المعنى إنكارا بليغا ولم يذكر في إنكاره شبهة فضلا عن حجة ، وأما الذين اعترفوا به فقد ذكروا فيه وجوها : الأول : قال الجاحظ تمتد من العين أجزاء فتتصل بالشخص المستحسن