تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * ( 1 ) قَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ولَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ
شرح
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » قال الطبرسي ( ره ) اختلف فيه فقيل : هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم وهو مما ارتضاه الله وأحبه عن ابن عباس ، وقيل : هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن سفيان ، وقال الربيع بن أنس : أي معروفا وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » قال : قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم ، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل الملحف ويحب الحليم العفيف المتعفف . ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل : هو عام في المؤمن والكافر على ما روي عن الباقر عليه السلام ، وقيل : هو خاص في المؤمن واختلف من قال أنه عام فقال ابن عباس وقتادة : أنه منسوخ بآية السيف ، وقال الأكثرون : أنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان ، انتهى . وفي تفسير العسكري عليه السلام قال الصادق عليه السلام : « قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » أي للناس كلهم مؤمنهم ومخالفهم ، أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه ، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان ، فإن بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين . " ولا تقولوا إلا خيرا " إلخ ، قيل : يعني لا تقولوا لهم إلا خيرا ما تعلموا فيهم الخير وما لم تعلموا فيهم الخير ، فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم وانكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا ، و " ما " تحتمل الموصولية والاستفهام والنفي ، وقيل : حتى تعلموا ، متعلق بمجموع المستثنى والمستثنى منه ، أي من اعتاد بقول الخير ، وترك القبيح يظهر له فوائده .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 83 .