شرح
عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها .
ومنها : ما ذكره الرازي في تفسير تلك الآية حيث قال : في تفسير تلك الآية قولان مشهوران " الأول " وهو مذهب المفسرين وأهل الأثر : ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عنها ؟ فقال :
إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل النار ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة ، وقال مقاتل : إن الله مسح ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيأة الذر تتحرك ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيأة الذر فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم : ألست بربكم قالوا بلى فقال للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين وقال للسود : هؤلاء في النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشيمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وقال تعالى فيمن نقض العهد الأول : « وَما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » ( 1 ) وهذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك وعكرمة والكلبي .
وأما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 102 .