2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ والْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ سَمِعْتُه يَقُولُ الإِيمَانُ فَوْقَ الإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ والتَّقْوَى فَوْقَ الإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ والْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ ومَا قُسِمَ فِي
شرح
قول هذا الطبيب حفظا لنفسه من الضرر الضعيف المتوهم ، ولا يترك المعصية الكبيرة مع إخبار الله ورسوله وأئمة الهدى عليهم السلام بأنها مهلكة وموجبة للعذاب الشديد وليس ذلك إلا لضعف الإيمان وعدم اليقين .
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور معتبر .
ويدل على أن التقوى أفضل من الإيمان ، والتقوى من الوقاية وهي في اللغة فرط الصيانة ، وفي العرف صيانة النفس عما يضرها في الآخرة وقصرها على ما ينفعها فيها ، ولها ثلاث مراتب الأولى : وقاية النفس عن العذاب المخلد ، بتصحيح العقائد الإيمانية ، والثانية : التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك وهو المعروف عند أهل الشرع ، والثالثة : التوقي عن كل ما يشغل القلب عن الحق ، وهذه درجة الخواص ، من خاص الخاص .
والمراد هنا أحد المعنيين الأخيرين ، وكونه فوق الإيمان بالمعنى الثالث ظاهر على أكثر معاني الإيمان التي سبق ذكرها ، وإن أريد المعنى الثاني فالمراد بالإيمان إما محض العقائد الحقة أو مع فعل الفرائض وترك الكبائر بأن يعتبر ترك الصغائر أيضا في المعنى الثاني ، وقيل : باعتبار أن الملكة معتبرة فيها لا فيه ، ولا يخفى ما فيه .
وكون
اليقين فوق التقوى كأنه يعين حملها على المعنى الثاني وإلا فيشكل الفرق ، لكن درجات المرتبة الأخيرة أيضا كثيرة فيمكن حمل اليقين على أعالي درجاتها ، وما قيل في الفرق : أن التقوى قد يوجد بدون اليقين كما في بعض المقلدين فهو ظاهر الفساد ، إذ لا توجد هذه الدرجة الكاملة من التقوى لمن كان بناء إيمانه على الظن والتخمين .
وقوله عليه السلام : وما قسم للناس ، يدل على أن للاستعدادات الذاتية والعنايات