تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يُرْضِي اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَقَالَ * ( ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ) * ( 1 ) وقَالَ * ( واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) * ( 2 ) وقَالَ فِيمَا شَهِدَتِ الأَيْدِي والأَرْجُلُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وعَلَى أَرْبَابِهِمَا مِنْ تَضْيِيعِهِمَا لِمَا أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه وفَرَضَه عَلَيْهِمَا * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا
شرح
على الرجلين فالسعي بهما في ما يرضيه ، واجتناب السعي فيما يسخطه ، وذلك قوله سبحانه : « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ » ( 3 ) وقوله سبحانه : « وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً » ( 4 ) وقوله : « وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ » وفرض الله عليهما القيام في الصلاة فقال : « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » ( 5 ) ثم أخبر أن الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حين تستنطق بقوله سبحانه : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ » الآية . وقال البيضاوي : « وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ » توسط فيه بين الدبيب والإسراع ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن « وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ » وأنقص منه واقصر « إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ » أوحشها « لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » والحمار مثل في الذم سيما نهاقه ( 6 ) . ولذلك يكنى عنه فيقال : طويل الأذنين وفي تمثيل الصوت المرتفع بصوته ثم إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة ، وتوحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس في النكر دون الآحاد ، أو لأنه مصدر . وقال في قوله سبحانه : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ » بأن نمنعها عن كلامهم « وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ » إلخ ، بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها أو بإنطاق الله إياها ، وفي الحديث أنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتكلمهم أيديهم وأرجلهم ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 18 . ( 2 ) سورة لقمان : 19 . ( 3 ) سورة الجمعة : 9 . ( 4 ) سورة الإسراء : 37 . ( 5 ) سورة البقرة : 238 . ( 6 ) نهاق الحمار : صوته .