تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بَعْدَ دُخُولِه إِلَى النُّورِ وذَلِكَ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * ( 1 )
شرح
حي البصر « وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » أي يجب الوعيد والعذاب على الكافرين بكفرهم . وأقول : على تأويله عليه السلام يحتمل أن يكون المراد بالقول ما مر من قوله سبحانه : منك الجبارون والمشركون والكافرون " إلخ " . فذلكة اعلم أن ما ذكر في هذا الباب وفي بعض الأبواب الآتية من متشابهات الأخبار ومعضلات الآثار ، ومما يوهم الجبر ونفي الاختيار ولأصحابنا رضوان الله عليهم فيها مسالك : الأول : ما ذهب إليه الأخباريون وهو أنا نؤمن بها مجملا ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها وعن أنها من أي جهة صدرت ونرد علمه إليهم عليه السلام . الثاني : أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة ومذاهب الأشاعرة الجبرية وهم جلهم . الثالث : أنه كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون فإنه سبحانه لما خلقهم وكان عند خلقهم عالما بما يصيرون إليه فكأنه خلقهم من طينات مختلفة . الرابع : أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم وهذا أمر بين لا يمكن إنكاره ، فإنه لا يريب عاقل في أن النبي صلى الله عليه وآله وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد والقابلية ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف فإن الله تعالى كلف النبي صلى الله عليه وآله بقدر ما أعطاه من الاستعداد والقابلية لتحصيل الكمالات وكلفه ما لم يكلف أحدا مثله ، وكلف أبا جهل ما في وسعه وطاقته ، ولم يجبره على شيء من الشر والفساد . الخامس : أنه لما كلف الله تعالى الأرواح أولا في الذر وأخذ ميثاقهم فاختاروا الخير والشر باختيارهم في ذلك الوقت ، وتفرع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم كما دلت عليه بعض الأخبار فلا فساد في ذلك .
هامش
( 1 ) سورة يس : 70 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 15 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي