تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرين في تفسير المتشابه لا يخرج عن التقاسيم نحو قول من قال : المتشابه : « ألم » وقول قتادة المحكم الناسخ والمتشابه والمنسوخ ، وقول الأصم : المحكم ما أجمع على تأويله والمتشابه ما اختلف فيه ، ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة وخروج دابة الأرض وكيفية الدابة ونحو ذلك ، وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام المغلقة ، وضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو الضرب المشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . وإذا عرفت هذه الجملة علم أن الوقوف على قوله : إلا الله ، ووصله بقوله : والراسخون في العلم جائزان ، وأن لكل واحد منهما وجها حسب ما يدل عليه التفصيل المتقدم ، انتهى . قوله تعالى : « مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ » قيل : أي أحكمت عباراتها بأن حفظت عن الإجمال « هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ » أي أصله يرد إليها غيرها « وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » قيل : أي محتملات لا يتضح مقصودها إلا بالفحص والنظر ليظهر فيها فضل العلماء الربانيين في استنباط معانيها وردها إلى المحكمات وليتوصلوا بها إلى معرفة الله وتوحيده . وأقول : بل ليعلموا عدم استقلالهم في علم القرآن واحتياجهم في تفسيره إلى الإمام المنصوب من قبل الله وهم الراسخون في العلم . وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن المحكم والمتشابه ؟ فقال : المحكم ما يعمل به ، والمتشابه ما اشتبه على جاهله ، وفي رواية أخرى : والمتشابه الذي يشبه بعضه بعضا ، وفي رواية أخرى فأما المحكم فتؤمن به وتعمل به وتدين به ، وأما المتشابه فتؤمن به ولا تعمل به « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ » أي ميل عن الحق كالمبتدعة