Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 155

Contributors:

P.155
الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّه والتَّسْلِيمِ لأَمْرِه والإِسْلَامُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وهُوَ الَّذِي عَلَيْه جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا وبِه حُقِنَتِ الدِّمَاءُ وعَلَيْه جَرَتِ الْمَوَارِيثُ وجَازَ النِّكَاحُ واجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والصَّوْمِ والْحَجِّ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ وأُضِيفُوا إِلَى الإِيمَانِ والإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الإِيمَانَ والإِيمَانُ يَشْرَكُ الإِسْلَامَ وهُمَا فِي الْقَوْلِ والْفِعْلِ يَجْتَمِعَانِ كَمَا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْمَسْجِدِ والْمَسْجِدُ لَيْسَ فِي الْكَعْبَةِ وكَذَلِكَ الإِيمَانُ
Commentary
راجعا إلى المؤمن وضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسبب ذلك الاعتقاد أو أوصل ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه ، وقيل : أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل والأحكام أي الفضائل الدنيوية والأحكام الشرعية ، قال في المصباح : أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته قاله ابن فارس وغيره ، وأفضيت إلى الشيء وصلت إليه والسر أعلمته به ، انتهى . وقيل : أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد والرسالة والولاية ، لأن هذا المجموع هو المفضي إلى الله ، وقوله : وصدقه العمل ، مشعر بأن العمل خارج عن الإيمان . ودليل عليه ، لأن الإيمان وهو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الإيماء إلى أن الإيمان بلا عمل ليس بإيمان " والتسليم لأمره " أي الإمامة عبر هكذا تقية أو الأعم فيشملها أيضا ، ويحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لأن التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للإقرار بالولاية فكأن المخالفين ليس إذعانهم إلا إذعانا ظاهريا لإخلالهم بما يستلزمانه من الإقرار بالولاية ، فلذا أطلق عليهم في الأخبار اسم النفاق والشرك فتفطن . " والإسلام ما ظهر من قول أو فعل " أي قول بالشهادتين أو الأعم وفعل بالطاعات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها ، فيدل على أن الإسلام يطلق علي مجرد الطاعات والشهادات من غير اشتراط التصديق " فخرجوا بذلك من الكفر " أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار " وأضيفوا إلى الإيمان " أي نسبوا إلى الإيمان ظاهرا وإن لم يكونوا متصفين به حقيقة " وهما في القول والفعل يجتمعان "
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 155 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي