تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
تقابل العدم والملكة ، ولا الثاني يعني الإقرار باللسان لقوله تعالى : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا » ( 1 ) الآية ولقوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » ( 2 ) فأثبت لهم تعالى في الآيتين التصديق باللسان ، ونفي عنهم الإيمان . أقول : الاستدلال على عدم الاكتفاء بالثاني مسلم موجه وكذا عدم الاكتفاء بالأول ، أما على اعتبار الإقرار ففيه بحث فإن الدليل أخص من المدعى ، إذ المدعي أن الإيمان لا يحقق إلا بالتصديق مع الإقرار ، وبدون ذلك يتحقق الكفر ، والآية الكريمة إنما دلت على ثبوت الكفر لمن جحد أي أنكر الآيات مع علمه بحقيقتها وبينهما واسطة ، فإن من حصل له التصديق اليقيني في أول الأمر ، ولم يكن تلفظ بكلمات الإيمان لا يقال أنه منكر ولا جاحد ، وحينئذ فلا يلزم اجتماع الكفر والإيمان في مثل هذه الصورة مع أنه غير مقر ولا تارك للإقرار جحدا كما هو المفروض ، هذا إن قصد بالآية الدلالة على اعتبار الإقرار أيضا ، وإلا لكان اعتبار الإقرار دعوى مجردة ، وقد علت ما عليه ، وأما دلالة الآية الكريمة على كفره في صورة جحده واستيقانه فنقول بموجبه لكن ليس لعدم إقراره فقط بل لأنه ضم إنكارا إلى استيقان . وبالجملة فهو من جملة العلامات على الحكم بالكفر كما جعل الاستخفاف بالشارع أو الشرع ، ووطي المصحف علامة على الحكم بالكفر ، مع أنه قد يكون مصدقا كما سبقت الإشارة إليه ، نعم غاية ما يلزم أن يكون إقرار المصدق شرطا لحكمنا بإيمانه ظاهرا ، وأما قبل ذلك وبعد التصديق فهو مؤمن عند الله تعالى إذا لم يكن تركه للإقرار عن جحد . على أنه يلزمه قدس سره أن من حصل له التصديق بالمعارف الإلهية ثم عرض له الموت فجأة قبل الإقرار يموت كافرا ويستحق العذاب الدائم مع اعتقاده
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 14 . ( 2 ) سورة البقرة : 8 .