رَسُولِ اللَّه ص فَقُلْنَا هَذَا النَّبِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْكُتُبِ قَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا أَمْرُه ويَجِبُ عَلَيْنَا الْفَحْصُ عَنْه وطَلَبُ أَثَرِه واتَّفَقَ رَأْيُنَا وتَوَافَقْنَا عَلَى أَنْ أَخْرُجَ فَأَرْتَادَ لَهُمْ فَخَرَجْتُ ومَعِي مَالٌ جَلِيلٌ فَسِرْتُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً حَتَّى قَرُبْتُ مِنْ كَابُلَ فَعَرَضَ لِي قَوْمٌ مِنَ التُّرْكِ فَقَطَعُوا عَلَيَّ وأَخَذُوا مَالِي وجُرِحْتُ جِرَاحَاتٍ شَدِيدَةً ودُفِعْتُ إِلَى مَدِينَةِ كَابُلَ فَأَنْفَذَنِي مَلِكُهَا لَمَّا وَقَفَ عَلَى خَبَرِي إِلَى مَدِينَةِ بَلْخٍ وعَلَيْهَا إِذْ ذَاكَ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ فَبَلَغَه خَبَرِي وأَنِّي خَرَجْتُ مُرْتَاداً مِنَ الْهِنْدِ وتَعَلَّمْتُ الْفَارِسِيَّةَ ونَاظَرْتُ الْفُقَهَاءَ وأَصْحَابَ الْكَلَامِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ دَاوُدُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَأَحْضَرَنِي مَجْلِسَه وجَمَعَ عَلَيَّ الْفُقَهَاءَ فَنَاظَرُونِي فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِي أَطْلُبُ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي وَجَدْتُه فِي الْكُتُبِ فَقَالَ لِي مَنْ هُوَ ومَا اسْمُه فَقُلْتُ مُحَمَّدٌ فَقَال هُوَ نَبِيُّنَا
شرح
" فتجارينا " أي تذاكرنا ، وفي القاموس : جاراه مجاراة جرى معه ، وفي النهاية فيه من طلب العلم ليجاري به العلماء أي يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة ، وفي الحديث تتجارى بهم الأهواء ، أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها تشبيها بجري الفرس ، وقال : أصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث ، وفيه : إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ، أي يطلب مكانا لينا لئلا يرجع عليه رشاش بوله ، يقال : راد وارتاد واستراد .
قوله : فسرت اثنا عشر شهرا ، لعله كان يتوقف في المواضع ويسير متبطئا لأن المسافة بين القمشير وكابل يسيرة ، أو كان القشمير الداخلة مكانا بعيدا في أقاصي الهند ، وفي الإكمال بعد ما مر : وقلنا نجده في كتبنا ، فاتفقنا على أن أخرج في طلبه وأبحث عنه ، فخرجت ومعي مال ، فقطع على الترك ، وشلحوني ( 1 ) فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ والأمير بها ابن أبي شور ، إلخ .
" دفعت " على بناء المجهول " فأنفذني " أي أرسلني " على خبري " أي أني خرجت لطلب الدين " وعليها " أي الوالي عليها " إذ ذاك " أي في وقت الإنفاذ .
هامش
( 1 ) شلحه : عراه .