تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قَالُوا هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا فُلَانٌ لِتَسْتَعِينِي عَلَى مَأْتَمِ الْحُسَيْنِ فَقَالَتْ لَسْنَا فِي عُرْسٍ فَمَا نَصْنَعُ بِهَا ثُمَّ أَمَرَتْ بِهِنَّ فَأُخْرِجْنَ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا أُخْرِجْنَ مِنَ الدَّارِ لَمْ يُحَسَّ لَهَا حِسٌّ كَأَنَّمَا طِرْنَ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ ولَمْ يُرَ لَهُنَّ بِهَا بَعْدَ خُرُوجِهِنَّ مِنَ الدَّارِ أَثَرٌ
شرح
والجوني من الخيل ومن الإبل الأدهم الشديد السواد ، والجونة أيضا العطار والجمع جون بفتح الواو ، والجوني ضرب من القطا ، سود البطون والأجنحة ، وهو أكبر من الكدري ، انتهى . وأقول : كان الجون هنا كصرد جمع الجوني ، وإن لم يذكر اللغويون جمعه أو يكون جونا بالضم صفة محذوف أي طيورا جونا يعني بيضا أو سودا ، وفاعل أهدى محذوف أي رجل من قبيلته أو أهدى الله ، فقولهم أهداها فلان على الظن والأصوب جون بالضم ، وأهدي على بناء المفعول ، وكان فقدهن على سبيل الإعجاز لكونها لتعزيته عليه السلام فلعلها ذهب بها إلى الجنة . وقيل : الجون بالضم جمع جونة وهي ظرف للطيب " لم يحس لها حس " أي لم يدرك لها أثر من رائحة ونحوها ، وهذا إشعار بأن الذين جاؤوا بها ذهبوا بها سريعا ، انتهى . وقيل : كأن النساء كن من الجن أو كن من الأرواح الماضيات تجسّدن ، انتهى . وبالجملة الخبر لا يخلو من تشويش واضطراب لفظا ومعنى .