تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
5 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ ع قَالَ إِنَّ لِلَّه مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ والأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ وعَلَى
شرح
يسمى كرامة ومن حيث أنه دال على تصديقه تعالى إياه يسمى معجزة ومن ثم قيل : شرط المعجزة أن يكون أخبار النبي بأنه نبي للتحدي بها ، والفرق بينها وبين الآية أن المعجزة ما وقع والتحدي بها ، فإن كان المدعي نبيا دلت على صدق نبوته ، وإن كان وليا دلت على صدق ولايته . الحديث الخامس : صحيح . والمدينتان جابلقا وجابلسا ، قال في المغرب : قالوا جابلقا وجابلسا قريتان إحداهما بالمغرب والأخرى بالمشرق ، وقال في القاموس : جابلس بفتح الباء واللام أو سكونها بلدة بالمغرب ليس وراءه إنسي ، وجابلق بلد بالمغرب ، وليس وجود القريتين على الصفتين ممتنعا في قدرة الله تعالى ، ولم يحط أحد سوى المعصومين والمؤيدين من عند الله تعالى بجميع الأرض حتى يمكنه نفي ذلك وقد وجد قريب من زماننا بلاد عظيمة يسمى " ينكي دنيا " لم يكن القدماء اطلعوا عليها ، ولا ذكروا منها شيئا في كتبهم . وقال بعض أهل التأويل : كان المدينتين كنايتان عن عالمي المثال المتقدم أحدهما على الدنيا وهو الشرقي ، والمتأخر أخر عنها وهو الغربي وكون سورهما من حديد كناية عن صلابته وعدم إمكان الدخول فيهما إلا من أبوابهما ، وكثرة اللغات كناية عن اختلاف الخلائق في السلائق والألسن اختلافا لا يحصى ، وحجيته وحجية أخيه في زمانهما ظاهرة فإنها كانت عامة لجميع الخلق ، انتهى . وقال شارح المقاصد : ذهب بعض المتألهين من الحكماء ونسب إلى القدماء أن بين عالمي المحسوس والمعقول واسطة تسمى عالم المثل ليس في تجرد المجردات ، ولا في مخالطة الماديات وفيه لكل موجود من المجردات والأجسام والأعراض