رَحِمَكَ اللَّه يَا أَبَا الْحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً
شرح
عرض هذه المهمات العظيمة على الأقارب المختصين به ، ولذلك قال تعالى : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ » ( 1 ) انتهى .
وقال أبي الصلاح في كتابه في أصول الحديث ، قال الحاكم أبو عبد الله : لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو لهم إسلاما .
وقال ابن أبي الحديد من عظماء علمائهم في شرح نهج البلاغة ، حيث قال عليه السلام ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة ، فإن قيل : كيف قال سبقت إلى الإيمان وقد قال من الناس أن أبا بكر أسبق ؟ وقد قال قوم أن زيد بن حارثة سبقه ؟ والجواب أن أكثر أهل الحديث وأكثر المحققين من أهل السيرة رووا أنه عليه السلام أول من أسلم ، ثم ذكر من كتاب الإستيعاب لابن عبد البر أخبارا كثيرة عن جماعة شتى من الصحابة في ذلك ، ثم قال : فهذه الأخبار والروايات كلها ذكرها أبو عمرو يوسف بن عبد البر في الكتاب المذكور ، وهو كما تراها تكاد تكون إجماعا ، وقال أبو عمرو :
إنما الاختلاف في كمية سنة يوم أسلم ، فمنهم من روي أنه كان حين أسلم ابن ثمان سنين وقيل : ابن خمس عشرة سنين ، وقيل : ابن ست عشرة وقيل : ابن ثلاث عشرة وقيل : ابن عشر .
ثم قال ابن أبي الحديد : واعلم أن شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في أن أول الناس إسلاما علي بن أبي طالب إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين ، فأما الذي تقررت المقالة عليه الآن فهو القول بأنه أسبق الناس إلى الإيمان لا تكاد تجد اليوم في تصانيفهم وعند متكلميهم والمحققين منهم خلافا في ذلك ، واعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام ما زال يدعي ذلك لنفسه ويفتخر به ويجعله حجة في أفضليته ويصرح بذلك ، وقد قال غير مرة : إنا الصديق الأكبر ، والفاروق الأول أسلمت قبل إسلام أبي بكر ، وصليت قبل صلاته ، وروي عنه هذا الكلام بعينه أبو محمد بن قتيبة
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 214 .