Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 243

Contributors:

P.243
غَيْرَ مُرْسَلٍ أمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِه حِينَ قَالَ : * ( إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا . وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) * ( 1 ) قُلْتُ فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّه عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وهُوَ فِي الْمَهْدِ فَقَالَ كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ ورَحْمَةً مِنَ اللَّه لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا وكَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ
Commentary
مأمورا بالتبليغ ، فالمراد بقوله عليه السلام حين أوحى الله إليه ، الوحي بالتبليغ والرسالة . قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : « إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ » قدم عليه السلام إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعى له الربوبية وكان الله سبحانه نطقه بذلك لعلمه بما تقوله الغالون فيه ، ثم قال : « آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا » أي حكم لي بإيتاء الكتاب والنبوة . وقيل : إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره وأرسله إلى عباده وكان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا ، ولذلك كانت له تلك المعجزة عن الحسن والجبائي . وقيل : إنه كلمهم وهو ابن أربعين يوما عن وهب ، وقيل : يوم ولد عن ابن عباس وأكثر المفسرين ، وهو الظاهر . وقيل : إن معناه سيؤتيني الكتاب وسيجعلني نبيا ، وكان ذلك معجزة لمريم عليها السلام على براءة ساحتها « وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ » أي جعلني معلما للخبر ، عن مجاهد وقيل : نفاعا حيثما توجهت ، والبركة نماء الخير ، والمبارك الذي ينمي الخير به ، وقيل : ثابتا دائما على الإيمان والطاعة ، وأصل البركة الثبوت عن الجبائي « وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ » أي بإقامتهما « ما دُمْتُ حَيًّا » أي ما بقيت حيا مكلفا « آيَةً لِلنَّاسِ » أي علامة قدرة الله على كل شيء ، أو معجزة دالة على براءة مريم . " فعبر عنها " على بناء التفعيل أي أعرب عما في ذهن مريم من براءتها مما قالوا فيها ، واحتج على الناس من قبلها ، وفي بعض النسخ فغير بالغين المعجمة والياء ،
Footnote
( 1 ) سورة مريم : 31 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 243 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي