شرح
وقال في موضع آخر روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ، ويجلس إليه فجاء شاب من الكوفة ، فجلس إليه وقال : يا أبا هريرة أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال :
اللهم نعم ، قال : فأشهد بالله أن قد واليت عدوه وعاديت وليه ثم قام عنه .
وقال في موضع آخر ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ناشد على الناس في رحبة القصر ، أو قال رحبة الجامع بالكوفة : أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها وأنس بن مالك لم يقم ، فقال له : يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال : إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة ، قال طلحة بن عمير : فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه .
وروى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب فقال : آليت أن لا أكتم حديثا سألت عنه في علي بعد يوم الرحبة : ذاك رأس المتقين ( 1 ) يوم القيامة سمعته والله من نبيكم ثم ذكر كتمان زيد بن أرقم حديث الولاية ، ودعاء علي عليه السلام عليه بذهاب بصره ، وأنه عمي بعد ذلك .
وقال في موضع آخر قال عليه السلام يوم الشورى : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
من كنت مولاه فهذا مولاه غيري ؟ قالوا : لا ، انتهى .
وأقول : روى السيوطي في در المنثور عن ابن مردويه وابن عساكر بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم غدير خم فنادى له
هامش
( 1 ) وفي نسخة « المتقدمين » بدل « المتقين » . ولكن الظاهر ما اخترناه .