Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 113

Contributors:

P.113
يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ جَارِيَتِي فُلَانَةَ فَهَرَبَتْ مِنِّي فَمَا عَلِمْتُ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ قَالَ سَدِيرٌ فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِه وصَارَ فِي مَنْزِلِه دَخَلْتُ أَنَا وأَبُو بَصِيرٍ ومُيَسِّرٌ وقُلْنَا لَه جُعِلْنَا فِدَاكَ سَمِعْنَاكَ وأَنْتَ تَقُولُ كَذَا وكَذَا فِي أَمْرِ جَارِيَتِكَ ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً ولَا نَنْسُبُكَ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ قَالَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ ألَمْ تَقْرَأِ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( قالَ الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) * ( 1 ) قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأْتُه قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وهَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَه مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِه قَالَ قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ الأَخْضَرِ فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ - قَالَ قُلْتُ
Commentary
تعالى الله عن ذلك أو يزعمون أنه يعلم جميع الغيوب وفي جميع الأحوال أو على الجارية " فقال : يا عجبا " أي يا عجب ائتني فهذا أوانك أو يا قوم اعجبوا عجبا " فما علمت " لعله عليه السلام قال ذلك تورية لئلا ينسب إلى الربوبية وأراد علما مستندا إلى الأسباب الظاهرة ، أو علما غير مستفاد ، مع أنه يحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال لنوع من المصلحة كما مر ( 2 ) . " ولا ننسبك " الظاهر أنه إخبار أي لا ننسبك إلى إنك تعلم الغيب بنفسك من غير استفادة أو الغيوب المختصة به تعالى ، ويحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا " والبحر الأخضر " هو المحيط يسمى بذلك لخضرته وسواده بسبب كثرة مائه ، وإنما لم يخبر عليه السلام عن تعيين الشخص لعدم الاهتمام به وعدم مدخليته فيما هو بصدد بيانه .
Footnote
( 1 ) سورة النمل : 40 . ( 2 ) مع قطع النظر عن ضعف الحديث هذا الاحتمال أقرب بمراد المعصوم ظاهرا وأنسب بسياق الحديث ، والأول لا يناسب شأن الإمام وبعيد عما يظهر في المقام .