خَلْقِه مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْه ذَلِكَ الْعِلْمُ ويَغِيبُه كَانَ جَاهِلاً ضَعِيفاً كَمَا أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ إِذْ كَانُوا فِيه جَهَلَةً ورُبَّمَا فَارَقَهُمُ الْعِلْمُ بِالأَشْيَاءِ فَعَادُوا إِلَى الْجَهْلِ وإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّه عَالِماً لأَنَّه لَا يَجْهَلُ شَيْئاً فَقَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ والْمَخْلُوقَ اسْمُ الْعَالِمِ واخْتَلَفَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ وسُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً لَا بِخَرْتٍ فِيه يَسْمَعُ بِه الصَّوْتَ ولَا يُبْصِرُ بِه كَمَا أَنَّ خَرْتَنَا الَّذِي بِه نَسْمَعُ لَا نَقْوَى بِه عَلَى الْبَصَرِ ولَكِنَّه أَخْبَرَ أَنَّه لَا يَخْفَى عَلَيْه شَيْءٌ مِنَ الأَصْوَاتِ لَيْسَ عَلَى حَدِّ مَا سُمِّينَا نَحْنُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ بِالسَّمْعِ واخْتَلَفَ الْمَعْنَى وهَكَذَا الْبَصَرُ لَا بِخَرْتٍ مِنْه أَبْصَرَ كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِخَرْتٍ مِنَّا لَا نَنْتَفِعُ بِه فِي غَيْرِه ولَكِنَّ اللَّه بَصِيرٌ لَا يَحْتَمِلُ شَخْصاً مَنْظُوراً إِلَيْه فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ واخْتَلَفَ الْمَعْنَى وهُوَ قَائِمٌ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى انْتِصَابٍ وقِيَامٍ عَلَى سَاقٍ فِي كَبَدٍ كَمَا قَامَتِ الأَشْيَاءُ
شرح
يكون له إلا بحصوله بعد خلوه عنه بذاته كان جاهلا ، وفي بعض النسخ ولغيبة من الغيبة فيكون عطفا على النفي ومفسرا له أو حالا ، وفي العيون وغيره ويعنه وهو الصواب ، وفي بعض نسخ العيون وتفنية ما مضى أي إفنائها ، وفي بعض نسخ التوحيد وتقفية ما مضى بما أفنى أي جعل بعض ما يفنى في قفاء ما مضى ، أي يكون مستحضرا لما مضى مما أعدمه سابقا حتى يفنى ما يفنى بعده على طريقته ، وعلى التقديرين معطوف على الموصول .
قوله عليه السلام : لا بخرت ، هو بالفتح والضم الثقب في الأذن وغيرها .
قوله عليه السلام : فقد جمعنا ، بسكون العين على صيغة المتكلم أو بفتحها على صيغة الغائب ، والاسم على الأول منصوب ، وعلى الثاني مرفوع .
قوله عليه السلام : لا يحتمل شخصا ، أي لا يقبل مثاله ولا ينطبع صورته الذهني وشبحه فيه ، فيدل على أن الإبصار بالانطباع لا بخروج الشعاع ، وفي العيون والتوحيد :
لا يجهل شخصا وهو أظهر ، والكبد بالتحريك : المشقة والتعب ، والقضافة بالقاف والضاد المعجمة ثم الفاء : الدقة والنحافة .