الثَّانِي ع فَسَأَلَه رَجُلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وتَعَالَى لَه أَسْمَاءٌ وصِفَاتٌ فِي كِتَابِه وأَسْمَاؤُه وصِفَاتُه هِيَ هُوَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ وَجْهَيْنِ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هِيَ هُوَ أَيْ إِنَّه ذُو عَدَدٍ وكَثْرَةٍ فَتَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وإِنْ كُنْتَ تَقُولُ هَذِه الصِّفَاتُ والأَسْمَاءُ لَمْ تَزَلْ فَإِنَّ لَمْ تَزَلْ مُحْتَمِلٌ مَعْنَيَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ لَمْ تَزَلْ عِنْدَه فِي عِلْمِه وهُوَ مُسْتَحِقُّهَا فَنَعَمْ وإِنْ كُنْتَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ تَصْوِيرُهَا وهِجَاؤُهَا وتَقْطِيعُ
شرح
قوله : له أسماء وصفات : الظاهر أن المراد بالأسماء ما دل على الذات من غير ملاحظة صفة ، وبالصفات ما دل على الذات مع ملاحظة الاتصاف بصفة فأجاب عليه السلام بالاستفسار عن مراد السائل وذكر محتملاته وهي ثلاثة ، وينقسم بالتقسيم الأول إلى احتمالين ، لأن المراد به إما معناه الظاهر أو مأول بمعنى مجازي ، لكون معناه الظاهر في غاية السخافة ، فالأول وهو معناه الظاهر : أن يكون المراد كون كل من تلك الأسماء والحروف المؤلفة المركبة عين ذاته تعالى ، وحكم بأنه تعالى منزه عن ذلك لاستلزامه تركبه وحدوثه وتعدده تعالى الله عن ذلك .
الثاني : أن يكون قوله : " هي هو " كناية عن كونها دائما معه في الأزل فكأنها عينه وهذا يحتمل معنيين :
" أحدهما " أن يكون المراد أنه تعالى كان في الأزل مستحقا لإطلاق تلك الأسماء عليه ، وكون تلك الأسماء في علمه تعالى من غير تعدد في ذاته تعالى وصفاته ومن غير أن يكون معه شيء في الأزل فهذا حق .
" وثانيهما " أن يكون المراد كون تلك الأسماء والحروف المؤلفة دائما معه في الأزل فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الأزل ، وهذا صريح في نفي تعدد القدماء ولا يقبل تأويل القائلين بمذاهب الحكماء ، وقوله عليه السلام : تصويرها ، أي إيجادها بتلك الصور والهيئات ، وهجاؤها ، أي التكلم بها ، وفي القاموس : الهجاء ككساء تقطيع اللفظ بحروفها ، وهجيت الحروف وتهجيته " انتهى " .
فقوله : وتقطيع حروفها ، كالتفسير له ، ثم أشار عليه السلام إلى حكمة خلق الأسماء