تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عَلَى أَنْ يَهْدُوه ولَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وأَهْلَ الأَرَضِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُضِلُّوا عَبْداً
شرح
قدرتكم عليه ، وقد منع الله نبيه صلوات الله عليه من ذلك وقال : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » ( 1 ) وأما إظهار الحق فإنما يجب مع عدم التقية ، مع أنه قد تبين الرشد من الغي وتمت الحجة عليهم بما رأوا من فضل الأئمة وعلمهم وورعهم وكمالهم ، وفجور خلفائهم الجائرين وبغيهم ، وانتشرت الأخبار الدالة على الحق بينهم ، ويكفي ذلك لهدايتهم إن كانوا قابلين ، ولإتمام الحجة عليهم إن كانوا متعنتين . " الثاني " أن يكون الأمر بها عند عدم ظهور الحق واشتباه الأمر على الناس والنهي عنها ، أو تجويز تركها عند وضوح الحق وظهور الأمر كما أشرنا إليه . " الثالث " أن يحمل أخبار الأمر على ما إذا كان لظهور الحق وهداية الخلق ، وأخبار النهي على ما إذا كان للمراء والمخاصمة ، وإظهار الفضل والكمال ، والتعنت والغلبة ، وإن كان بالباطل ، وهذا من أخس صفات الذميمة وأرذلها . " الرابع " يمكن حمل بعض أخبار النهي على المسائل التي نهي عن الخوض فيها كمسألة القدر وكنه صفات الباري تعالى وأشباه ذلك . " الخامس " أن يكون النهي محمولا على مجادلة من يعلم أنه لا يؤول إلى الحق لشدة رسوخه في باطله . " السادس " أن يكون بعضها محمولا على من لا تقدر على إلقاء الحجج ودفع الشبه فيكون مخاصمته سببا لقوة حجة الخصم ورسوخه في ضلالته ، ويدل عليه ما رواه الكشي عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يعيبون علي بالكلام وأنا أكلم الناس ؟ فقال : أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم ، وأما من يقع ثم لا يطير فلا ، وعن الطيار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بلغني أنك كرهت مناظرة الناس ؟ فقال : أما كلام مثلك فلا يكره من إذا طار يحسن أن يقع ، وإن وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هكذا لا نكرهه ، وعن حماد قال : كان أبو الحسن عليه السلام يأمر محمد
هامش
( 1 ) سورة القصص : 56 .