عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ومُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّه وعَبْدِ اللَّه بْنِ مُسْكَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَنَّه قَالَ لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولَا فِي السَّمَاءِ إِلَّا بِهَذِه الْخِصَالِ السَّبْعِ بِمَشِيئَةٍ وإِرَادَةٍ وقَدَرٍ وقَضَاءٍ وإِذْنٍ وكِتَابٍ وأَجَلٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّه يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِ وَاحِدَةٍ فَقَدْ كَفَرَ
Commentary
ويمكن حمل الخصال السبع على اختلاف مراتب التقدير في الألواح السماوية أو اختلاف مراتب تسبب الأسباب السماوية والأرضية أو يكون بعضها في الأمور التكوينية وبعضها في الأحكام التكليفية ، أو كلها في الأمور التكوينية ، فالمشية وهي العزم
والإرادة وهي تأكدها في الأمور التكوينية ظاهرتان ، وأما في التكليفية فلعل عدم تعلق الإرادة الحتمية بالترك عبر عنه بإرادة الفعل مجازا .
والحاصل أن الإرادة متعلقة بالأشياء كلها لكن تعلقها بها على وجوه مختلفة ، إذ تعلقها بأفعال نفسه سبحانه بمعنى إيجادها والرضا بها ، وبطاعات العباد بمعنى إرادة وجودها والرضا بها ، أو الأمر بها ، وبالمباحات بمعنى الرخصة بها ، وبالمعاصي إرادة أن لا يمنع منها بالجبر لتحقق الابتلاء والتكليف ، كما قال تعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » ( 1 ) أو يقال تعلقها بأفعال العباد على سبيل التجوز باعتبار إيجاد الآلة والقدرة عليها ، وعدم المنع منها ، فكأنه أرادها ، وربما تأول الإرادة بالعلم وهو بعيد ، وبالقدر تقدير الموجودات طولا وعرضا وكيلا ووزنا وحدا ووصفا وكما وكيفا ، وبالقضاء : الحكم عليها بالثواب والعقاب ، أو تسبب أسبابه البعيدة كما مر .
والمراد بالإذن أما العلم أو الأمر في الطاعات ، أو رفع الموانع
وبالكتاب الكتابة في الألواح السماوية أو الفرض والإيجاب كما قال تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » ( 2 ) « وكَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » ( 3 ) وبالأجل : الأمد المعين والوقت المقدر عنده تعالى ،
Footnote
( 1 ) سورة الأنعام : 107 .
( 2 ) سورة البقرة : 183 .
( 3 ) سورة الأنعام : 12 .