شرح
كالجواهر العلوية والأشخاص الكريمة وغير ذلك من الأمور الكونية التي يعتني لوجودها من قبل المبادئ العلوية ، ثم شرح المفعولات التي تقع في عالم الكون التي منها المبرم ومنها غير المبرم ، القابل للبداء قبل التحقق وللنسخ بعده وبين أحوالها وأوصافها ، فقال : ذوات الأجسام ، يعني أن صورها الكونية ذوات أجسام ومقادير طويلة عريضة عميقة ، لا كما كانت في العالم العقلي صورا مفارقة عن المواد والأبعاد ، ثم لم يكتف بكونها ذوات أجسام لأن الصورة التي في عالم التقدير العلمي أيضا ذوات أبعاد مجردة عن المواد بل قيدها بالمدركات بالحواس من ذوي لون وريح وهما من الكيفيات المحسوسة .
وبقوله : ما دب ودرج ، أي قبل الحركة ، وهي نفس الانفعالات المادية لتخرج بهذه القيود الصور المفارقة سواء كانت عقلية كلية أو إدراكية جزئية .
ثم أورد لتوضيح ما أفاده من صفة الصور الكونية التي في هذا العالم الأسفل أمثلة جزئية بقوله : من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس ، ثم كر راجعا إلى ما ذكره سابقا من أن البداء لا يكون إلا قبل الوقوع في الكون الخارجي بل إنما يقع في عالم التقدير تأكيدا بقوله : فلله تبارك وتعالى فيه البداء ، أي فيما من شأنه أن يدرك بالحواس ولكن عندما لم يوجد عينه الكوني فأما إذا وقع فلا بداء .
وقوله : والله يفعل ما يشاء ، أي يفعل في عالم التكوين ما يشاء في عالم التصوير والتقدير ، ثم استأنف كلاما في توضيح تلك المراتب بقوله : فبالعلم علم الأشياء ، أي علما عاما أزليا ذاتيا إليها أو عقليا قضائيا قبل كونها في عالمي التقدير والتكوين وبالمشية عرف صفاتها الكلية وحدودها الذاتية وصورها العقلية ، فإن المشية متضمنة للعلم بالمشيء قبل وجوده في الخارج ، بل المشية إنشاء للشيء إنشاء علميا كما أن الفعل إنشاء له إنشاء كونيا ، ولذا قال : وإنشاؤها قبل إظهارها أي في الخارج على المدارك الحسية ، وبالإرادة ميز أنفسها ، لأن الإرادة كما مر هي العزم التام على