تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
ومن ذلك قول الصادق عليه السلام : ما بدا لله كما بدا له في إسماعيل ابني ، يقول : ما ظهر له أمر كما ظهر له في إسماعيل إذ اخترمه قبلي ، ليعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي . وقال شيخ الطائفة عظم الله أجره في كتاب الغيبة بعد إيراد الأخبار المشتملة على البداء في قيام القائم عليه السلام : الوجه في هذه الأخبار - إن صحت - أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت ، فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر ، وكذلك فيما بعد ، ويكون الوقت الأول وكل وقت يجوز أن يؤخر مشروطا بأن لا يتجدد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيره شيء ، فيكون محتوما . وعلى هذا يتأول ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء وصلة الأرحام ، وما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم وقطع الرحم وغير ذلك ، وهو تعالى وإن كان عالما بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط ، والآخر بلا شرط ، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل ، وعلى هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء ، ويبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل ، فيما يجوز فيه النسخ ، أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات ، لأن البداء في اللغة هو الظهور ، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه أو نعلم ولا نعلم شرطه . فمن ذلك ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : علي بن الحسين وعلي بن أبي طالب قبله ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد عليهم السلام : كيف لنا بالحديث مع هذه الآية : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » فأما من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد كونه فقد كفر " انتهى " .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 128 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي