شرح
* ( كتاب العقل والجهل ) *
كذا في النسخ والأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ ( ره ) .
الحديث الأول صحيح .
والظاهر أن قائل أخبرنا أحد رواة الكافي من النعماني والصفواني وغيرهما ، ويحتمل أن يكون القائل هو المصنف ( ره ) كما هو دأب القدماء ، ثم اعلم أن فهم أخبار أبواب العقل يتوقف على بيان ماهية العقل واختلاف الآراء والمصطلحات فيه .
فنقول : إن العقل هو تعقل الأشياء وفهمها في أصل اللغة ، واصطلح إطلاقه على أمور :
الأول : هو قوة إدراك الخير والشر والتميز بينهما ، والتمكن من معرفة أسباب الأمور ذوات الأسباب ، وما يؤدي إليها وما يمنع منها ، والعقل بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب .
الثاني : ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع ، واجتناب الشرور والمضار ، وبها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوانية والغضبية ، والوساوس الشيطانية ، وهل هذا هو الكامل من الأول أم هو صفة أخرى وحالة مغايرة للأولى ، كل منهما محتمل ، وما يشاهد في أكثر الناس من حكمهم بخيرية بعض الأمور ، مع عدم إتيانهم بها ، وبشرية بعض الأمور مع كونهم مولعين بها ، يدل على أن هذه الحالة غير العلم بالخير والشر ، والذي ظهر لنا من تتبع الأخبار المنتهية إلى الأئمة الأبرار سلام الله عليهم ، هو أن الله خلق في كل شخص من أشخاص