تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
قوله : فما الدليل عليه : يعني بما ذكرت قد ثبت وحدة المبدأ الأول للعالم على تقدير وجوده ، فما الدليل على وجوده ؟ فأجاب عليه السلام بأن الأفاعيل وهي جمع أفعولة وهو الفعل العجيب الذي روعي فيه الحكمة ، كخلق الإنسان وعروقه وأحشائه وعضلاته وآلات القبض والبسط ونحو ذلك ، مما لا يتأتى إلا من قادر حكيم ، ونبه عليه بأنك إذا نظرت إلى بناء مشيد . أي مطول ومستحكم ، ولما كان البناء قد يستعمل لغير المبني كالمعنى المقابل للهدم وغيره أردفه بقوله : مبني ، أو المعنى مبني لإنسان لا الأبنية التي تكون في الجبال ، لا يعلم كونه مبينا لإنسان " علمت أن له بانيا " فإذا كنت تحكم في البناء التي يتأتى من الإنسان بأن له بانيا البتة من نوع الإنسان ، ولا يجوز حصوله بغير بان ، فلم لا تحكم في البناء الذي تعلم أن بانية أرفع وأقدر وأحكم من الإنسان بوجود الباني ، وتجوز وجوده من غير بأن وموجد وخالق ، وقوله : فما هو ؟ إما سؤال عن حقيقته بالكنه ، ففي الجواب إشارة إلى أنه لا يمكن معرفته بالكنه وإنما يعرف بوجه يمتاز به عن جميع ما عداه ، أو سؤال عن حقيقته بالوجه الذي يمتاز به عن جميع ما عداه ، وعلى التقديرين فالجواب بيان الوجه الذي به يمتاز عما عداه ، وهو أنه شيء بخلاف الأشياء ، أي لا يمكن تعقل ذاته إلا بهذا الوجه ، وهو أنه موجود بخلاف سائر الموجودات في الذات والصفات ، وفي نحو الاتصاف بها ، وقوله : ارجع على صيغة الأمر أو المتكلم وحده بقولي : وهو أنه شيء بخلاف الأشياء إلى إثبات معنى للذات أو إلى إثبات موجود في الخارج ، ومقصود باللفظ فيه ، وإلى أنه شيء بحقيقة الشيئية أعلم أن الشيء مساو للوجود إذا أخذ الوجود أعم من الذهني والخارجي ، والمخلوط بالوجود من حيث الخلط شيء وشيئيته كونه مهية قابلة له ، وقيل : إن الوجود عين الشيئية فالمراد بقوله بحقيقة الشيئية أي بالشيئية الحقة الثابتة له في حد ذاته لأنه